الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٧........................
----------------
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقِيلَ رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ قِيلَ: وَلَا يَصِحُّ سَنَدُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُهُ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ، وَإِنْ رَوَاهُ عَنْهُ نَحْوُ عِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَقِيلَ: وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عُمَرَ إلَّا عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ عَلْقَمَةَ إلَّا مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَرْوِهِ عَنْ مُحَمَّدِ إبْرَاهِيمَ إلَّا يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، وَرَوَاهُ عَنْهُ نَحْوُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ رَجُلًا، وَرُوِيَ: ﴿إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ﴾ بِالْإِفْرَادِ، وَصَحَّ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وَفِيهِ " أَلْ " وَجَمَعَ قَصْدًا إلَى الْأَنْوَاعِ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ إذَا أُرِيدَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنْوَاعِهِ جُمِعَ، وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ حَرَكَةُ الْبَدَنِ فَيَدْخُلُ فِيهَا لِلْقَوْلِ، وَاحْتُرِزَ عَنْ فِعْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ، كَذَا قَالَ ابْنُ حَجَرٍ قُلْت: بَلْ مِنْ أَفْعَالِ الْقَلْبِ مَا يَحْتَاجُ لِلنِّيَّةِ مِثْلُ أَنْ يُسَبِّحَ أَوْ يَقْرَأَ أَوْ يَذْكُرَ اللَّهَ فِي قَلْبِهِ أَوْ يَدْعُوَهُ أَوْ يُكَيِّفَ طَاعَةً فِي نَفْسِهِ أَوْ يَسْتَغْفِرَ، وَأَرَادَ بِالْعَمَلِ عَمَلَ الطَّاعَةِ، وَأَرَادَ بِصِحَّتِهَا الِاعْتِدَادُ بِهَا فِي الشَّرْعِ وَالثَّوَابِ عَلَيْهَا، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ: وَ " أَلْ " فِي الْأَعْمَالِ لِلْعَهْدِ الذِّهْنِيِّ أَيْ غَيْرِ الْعَادَاتِ لِعَدَمِ تَوَقُّفِ صِحَّتِهَا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهُوَ مَحْكِيٌّ عَنْ جُمْهُورِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ نَحْوُ الْأَكْلِ مِنْ الْعَادِيَاتِ، وَنَحْوُ قَضَاءِ الدُّيُونِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ لِأَنَّ مَنْ
أَرَادَ الثَّوَابَ عَلَيْهِ احْتَاجَ إلَى نِيَّةٍ لَا مُطْلَقًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ بِوُجُودِ صُورَتِهِ ا هـ.
وَذَلِكَ أَنَّ الْعَمَلَ إمَّا طَاعَةٌ أَوْ مُبَاحٌ أَوْ مَعْصِيَةٌ، وَالْمَكْرُوهُ يَلْتَحِقُ بِالْمُبَاحِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْكَرَاهَةُ شَدِيدَةً، وَبِالْمَعْصِيَةِ إنْ اشْتَدَّتْ، فَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ فَلَا تَتَغَيَّرُ بِالنِّيَّةِ فَلَا تَنْقَلِبُ الْمَعْصِيَةُ طَاعَةً بِالنِّيَّةِ مِثْلُ مَا يَظُنُّ الْجَاهِلُ أَنْ يَغْتَابَ إنْسَانًا مُرَاعَاةً لِقَلْبِ غَيْرِهِ أَوْ يُطْعِمَ فَقِيرًا مِنْ مَالِ غَيْرِهِ بِلَا إدْلَالٍ صَحِيحٍ وَلَا رِضًى،