شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٢٩

........................

----------------

وَلُزُومِ تَفَكُّرِ الْآخِرَةِ وَلِلتَّجَرُّدِ لِلذَّكَرِ لِلَّهِ تَعَالَى وَسَمَاعِهِ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ غَدَا إلَى الْمَسْجِدِ يَذْكُرُ اللَّهَ أَوْ يُذَكِّرُ بِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى﴾ وَلِلْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، مِثْلُ أَنْ يَرَى مُسِيئًا لِصَلَاتِهِ فَيُعَلِّمَهُ وَلِاسْتِفَادَةِ أَخٍ فِي اللَّهِ فَإِنَّ الْمَسْجِدَ مُعَشَّشُ أَهْلِ الدِّينِ الْمُحِبِّينَ لِلَّهِ، وَفِي اللَّهِ، وَلْيَتْرُكْ الذُّنُوبَ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي بَيْتِهِ تَعَالَى قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ: مَنْ أَدْمَنَ الِاخْتِلَافَ إلَى الْمَسْجِدِ رَزَقَهُ اللَّهُ إحْدَى سَبْعِ خِصَالٍ: أَخًا مُسْتَفَادًا فِي اللَّهِ، أَوْ رَحْمَةً مُسْتَنْزَلَةً، أَوْ عِلْمًا مُسْتَطْرَفًا، أَوْ كَلِمَةً تَدُلُّ عَلَى هُدًى أَوْ تَصْرِفُهُ عَنْ رَدِيءٍ، أَوْ يَتْرُكَ الذُّنُوبَ خَشْيَةً وَحَيَاءً، وَأَمَّا الْمُبَاحُ فَمَا مِنْ شَيْءٍ مِنْ الْمُبَاحَاتِ إلَّا وَيَحْتَمِلُ نِيَّةً أَوْ نِيَّاتٍ يُصَيِّرُهَا مِنْ مَحَاسِنِ الْقُرُبَاتِ وَيَنَالُ بِهَا مَعَالِيَ الدَّرَجَاتِ، فَمَا أَعْظَمَ خُسْرَانِ مَنْ يَغْفُلُ.

وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْعَبْدَ لَيُسْأَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ كُحْلِ عَيْنَيْهِ وَعَنْ فُتَاتِ الطِّينِ بِإِصْبَعِهِ وَعَنْ لَمْسِ ثَوْبِ أَخِيهِ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿مَنْ تَطَيَّبَ لِلَّهِ تَعَالَى جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنْ الْمِسْكِ وَمَنْ تَطَيَّبَ لِغَيْرِ اللَّهِ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرِيحُهُ أَنْتَنُ مِنْ الْجِيفَةِ﴾.

فَالتَّطَيُّبُ لِلَّهِ تَعَالَى مِثْلُ أَنْ يَنْوِيَ

بِهِ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَتَعْظِيمَ الْمَسْجِدِ، وَاحْتِرَامَ بَيْتِ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَهُ إلَّا طِيبَ الرَّائِحَةِ،

١٠٬٥٠٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.