الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٠........................
----------------
وَتَرْوِيحَ مُجَاوِرِهِ فِيهِ، وَدَفْعَ الرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ، وَرَدَّ النَّاسِ عَلَى أَنْ يَغْتَابُوهُ بِالرَّائِحَةِ الْكَرِيهَةِ فَيَعْصُوا بِسَبَبِهِ، وَمَنْ تَعَرَّضَ لِلْغِيبَةِ شَارَكَ فِيهَا فَعَصَى.
إذَا تَرَحَّلْتَ عَنْ قَوْمٍ وَقَدْ قَدَرُوا أَنْ لَا تُفَارِقَهُمْ فَالرَّاحِلُونَ هُمْ وَمُعَالَجَةَ دِمَاغِهِ لِيَزِيدَ فِطْنَةً وَذَكَاءً وَإِدْرَاكَ مُهِمَّاتِ دِينِهِ بِالْفِكْرِ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ طَابَ رِيحُهُ زَادَ عَقْلُهُ.
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: إنِّي لَأَسْتَحِبُّ أَنْ يَكُونَ لِي فِي كُلِّ شَيْءٍ نِيَّةٌ حَتَّى أَكْلِي وَشُرْبِي وَنَوْمِي وَدُخُولِ الْخَلَاءِ، وَيَنْوِيَ حُسْنَ النِّيَّةِ فِيمَا ضَاعَ مِنْ مَالِهِ، وَيَقُولَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَيَطِيبَ قَلْبُهُ إذَا بَلَغَتْهُ غِيبَةٌ فَفِي الْخَبَرِ: ﴿يُحَاسَبُ الْعَبْدُ فَيَسْتَوْجِبُ النَّارَ ثُمَّ تُنْشَرُ لَهُ أَعْمَالٌ تُوجِبُ الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا عَمِلْتهَا، فَيَقُولُ: هَذِهِ أَعْمَالُ الَّذِينَ اغْتَابُوك وَآذَوْك وَظَلَمُوك، أَيْ مِثْلُ ثَوَابِ أَعْمَالِهِمْ وَقَدْ بَطَلَتْ أَعْمَالُهُمْ أَوْ صَحَّتْ بِأَنْ تَابُوا﴾، وَإِبْقَاءُ الْخَبَرِ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاسِبُهُ كَوْنُ الْمُؤْمِنِ يَأْخُذُ مَنْزِلَ الْكَافِرِ فِي الْجَنَّةِ.
وَفِي الْخَبَرِ: ﴿إنَّ الْعَبْدَ لَيُوَافِي الْقِيَامَةَ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ لَوْ خَلَصَتْ لَهُ لَدَخَلَ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيَ وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا وَشَتَمَ هَذَا وَضَرَبَ هَذَا فَيُقْتَصُّ لِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَلِهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، حَتَّى لَا تَبْقَى لَهُ حَسَنَةٌ، فَتَقُولُ الْمَلَائِكَةُ: قَدْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَ طَالِبُونَ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَلْقُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ ثُمَّ صُكُّوا صَكًّا إلَى النَّارِ،﴾ أَيْ أَلْقُوا عَلَيْهِ مِنْ سَيِّئَاتِهِ الَّتِي جَاءَتْهُ مِنْ سَبَبِ ظُلْمِهِ إيَّاهُمْ فَضِيفَتْ إلَيْهِمْ لِأَنَّهَا بِسَبَبِهِمْ، وَ " مِنْ "