الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣١........................
----------------
لِلتَّبْعِيضِ، وَهُوَ الْبَاقِي مِنْ سَيِّئَاتِهِ بَعْدَ مَحْوِ بَعْضِهَا بِأَعْمَالِهِ وَإِبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ يُنَاسَبُ أَنَّ الْكَافِرَ يَأْخُذُ دَارَ الْمُؤْمِنِ فِي النَّارِ وَصَلَّى رَجُلٌ مَعَ الثَّوْرِيِّ فَرَآهُ مَقْلُوبَ الثَّوْبِ فَعَرَفَهُ، فَمَدَّ يَدَهُ لِيُصْلِحَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ فَلَمْ يُسَوِّهِ فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إنِّي لَبِسْته لِلَّهِ تَعَالَى، وَلَا أُرِيدَ أَنْ أُسَوِّيَهُ لِغَيْرِ اللَّهِ، أَيْ لَبِسَهُ وَنَوَى بِلُبْسِهِ اللَّهَ كَالصَّلَاةِ بِهِ وَسَتْرَ الْعَوْرَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَيْهِ الْغِيبَةَ وَلَا يُشَوِّهُهُ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لِسِوَاهُ لَدَفَعَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَعَنْ سُفْيَانَ: مَنْ دَعَا رَجُلًا إلَى طَعَامِهِ وَلَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ وِزْرَانِ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ أَحَدُهُمَا النِّفَاقُ، وَالْآخَرُ تَعْرِيضُهُ الرَّجُلَ بِمَا يَكْرَهُهُ لَوْ عَلِمَ عَدَمَ رَغْبَتِهِ، فَلْيَتَفَقَّدْ النِّيَّةَ، فَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ تَوَقَّفَ، فَإِنَّ النِّيَّةَ لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ، فَإِنَّهُ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ رَغْبَةٌ فِي عَمَلٍ لَمْ يَكُنْ تَلَفُّظُهُ بِالنِّيَّةِ نِيَّةً وَلَا تَرُدُّ يَدُهُ الْعَمَلَ فِي قَلْبِهِ وَتَثْبِيتُهُ فِيهِ نِيَّةٌ، وَعِنْدِي أَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُصَفِّيَ خَاطِرَهُ مِنْ التَّزْيِينِ بِعَمَلِهِ لِلنَّاسِ، وَمِنْ الْعَمَلِ حَيَاءً مِنْهُمْ فَيَصْفُوَ.
وَيُعَالِجُ الْإِخْلَاصَ فَيَكُونُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى مَا يَكْرَهُ، وَالْغَزَالِيُّ يَقُولُ: إنَّهَا لَا تَدْخُلُ تَحْتَ الِاخْتِيَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ تَدْخُلُ تَحْتَهُ أَمَّا مُجَرَّدُ قَوْلِك فِي نَفْسِك: نَوَيْت أَنْ أَعْمَلَ كَذَا لِلَّهِ، فَلَيْسَ نِيَّةً بَلْ حَدِيثُ نَفْسٍ، وَلَكِنْ إذَا قَهَرَ نَفْسَهُ وَأَخْلَصَهُ لِلَّهِ كَانَ نِيَّةً قَالَ: وَإِنَّمَا النِّيَّةُ انْبِعَاثُ النَّفْسِ إلَى مَا فِيهِ غَرَضُهَا عَاجِلًا أَوْ آجِلًا، يَعْنِي أَنَّهَا إذَا ثَبَتَ لَهَا التَّوَجُّهُ إلَى الشَّيْءِ فَذَلِكَ تَوَجُّهٌ، وَأَقُولُ كَذَلِكَ إلَّا أَنِّي أَقُولُ: يُمْكِنُ الْعِلَاجُ فِي تَوْجِيهِهَا وَإِحْضَارِهِ.
وَلَمْ يُصَلِّ ابْنُ سِيرِينَ عَلَى جِنَازَةِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ: لَمْ تَحْضُرْنِي نِيَّةٌ،