الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٣........................
----------------
وَرُئِيَ الشِّبْلِيُّ فِي الْمَنَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقِيلَ لَهُ: مَا فَعَلَ اللَّهُ بِك؟ فَقَالَ: لَمْ يُطَالِبْنِي عَلَى الدَّعَاوَى بِالْبُرْهَانِ إلَّا عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، قُلْت يَوْمًا: أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ الْجَنَّةِ؟ فَقَالَ: أَيُّ خَسَارَةٍ أَعْظَمُ مِنْ خُسْرَانِ لِقَائِي؟ وَيَكُونُ الْمَفْضُولُ أَفْضَلَ بِحُضُورِ النِّيَّةِ فِيهِ إذَا لَمْ تَحْضُرْ فِي الْفَاضِلِ، فَإِنْ حَضَرَتْ فِي الِانْتِصَارِ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ الْعَفْوِ، فَإِنْ كَانَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ مُبَاحًا كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَنَوْمٍ وَوَطْءٍ لَمْ يَنْشَطْ لِلْعِبَادَةِ فَلْيَفْعَلْهُ بِنِيَّةِ النَّشَاطِ.
قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: إنِّي لَأَسْتَجِمُّ نَفْسِي عَلَى اللَّهْوِ، أَيْ اللَّهْوِ الْجَائِزِ كَالتَّقْبِيلِ لِزَوْجَتِهِ وَمِزَاحٍ حَلَالٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ عَوْنًا عَلَى الْحَقِّ وَقَالَ عَلِيٌّ: رُوِّحُوا هَذِهِ الْقُلُوبَ فَإِنَّهَا إذَا أُكْرِهَتْ عَمَتْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿أَكْثَرُ شُهَدَاءِ أُمَّتِي أَصْحَابُ الْفُرُشِ، وَرُبَّ قَتِيلٍ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِنِيَّتِهِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {: النَّاسُ أَرْبَعَةٌ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِلْمًا وَمَالًا فَهُوَ يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ تَعَالَى مَا آتَاهُ لَعَمِلْت كَمَا عَمِلَ فَهُمَا فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ تَعَالَى
مَالًا وَلَمْ يُؤْتِهِ عِلْمًا فَهُوَ يَتَخَبَّطُ بِجَهْلِهِ فِي مَالِهِ فَيَقُولُ رَجُلٌ: لَوْ آتَانِي اللَّهُ مِثْلَ مَا آتَاهُ عَمِلْت كَمَا يَعْمَلُ فَهُمَا فِي الْوِزْرِ سَوَاءٌ}، فَشَرَكَهُ بِالنِّيَّةِ فِي مَحَاسِنِ عَمَلِهِ وَمَسَاوِئِهِ.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: {لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ: إنَّ بِالْمَدِينَةِ أَقْوَامًا مَا قَطَعْنَا وَادِيًا وَلَا وَطِئْنَا مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْفَقْنَا