شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٤

........................

----------------

نَفَقَةً وَلَا أَصَبْنَا مَخْمَصَةً إلَّا شَارَكُونَا فِي ذَلِكَ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَيْسُوا مَعَنَا؟ قَالَ: حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ فَشَارَكُوا بِحُسْنِ النِّيَّةِ}.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ هَاجَرَ يَبْتَغِي شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، فَهَاجَرَ رَجُلٌ فَتَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنَّا فَكَانَ يُسَمَّى مُهَاجِرَ أُمِّ قَيْسٍ امْتَنَعَتْ مِنْهُ حَتَّى هَاجَرَتْ فَهَاجَرَ لِأَجْلِهَا، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُ لَيْسَ لِذَلِكَ سَنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ عَرَّضَ بِهَذَا الرَّجُلِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ إلَخْ وَجَاءَ فِي الْخَبَرِ أَنَّ رَجُلًا قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ يُدْعَى: قَتِيلَ الْحِمَارِ، لِأَنَّهُ قَاتَلَ رَجُلًا لِيَأْخُذَ حِمَارَهُ وَسَلَبَهُ فَقُتِلَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ: ﴿عِبَادَةُ مَنْ غَزَا وَهُوَ لَا يَنْوِي إلَّا عِقَالًا فَهُوَ لَهُ﴾، وَقَالَ أَبِي: ﴿اسْتَعَنْت رَجُلًا يَغْزُو مَعِي فَقَالَ: لَا حَتَّى تَجْعَلَ لِي جُعْلًا فَجَعَلْت لَهُ، فَذَكَرْت ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: لَيْسَ لَهُ مِنْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ إلَّا مَا جَعَلْت لَهُ﴾ وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا مَرَّ بِكُثْبَانٍ مِنْ رَمْلٍ فِي مَجَاعَةٍ فَقَالَ فِي نَفْسِهِ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّمَلُ طَعَامًا لَقَسَمْته بَيْنَ النَّاسِ، فَأَوْحَى اللَّهُ إلَى نَبِيِّ زَمَانِهِ " أَنْ قُلْ لَهُ: إنَّ اللَّهَ قَدْ قِبَلَ صَدَقَتَك وَقَدْ شَكَرَ حُسْنَ نِيَّتِك وَأَعْطَاك

ثَوَابَهُ لَوْ كَانَ طَعَامًا فَتَصَدَّقْت بِهِ ".

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ كَانَتْ الدُّنْيَا هِمَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَفَرَّقَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَفَارَقَهَا أَرْغَبُ مَا يَكُونُ فِيهَا، وَمَنْ تَكُنْ الْآخِرَةُ نِيَّتَهُ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى غِنَاهُ فِي قَلْبِهِ وَجَمَعَ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ وَفَارَقَهَا أَزْهَدُ مَا يَكُونُ فِيهَا "

١٠٬٥١٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.