شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٣٥

........................

----------------

وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ذَكَرَ جَيْشًا يُخْسَفُ بِهِمْ فِي الْبَيْدَاءِ فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللَّهِ يَكُونُ فِيهِمْ الْمُكْرَهُ وَالْأَجِيرُ، فَقَالَ: يُحْشَرُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ،﴾ وَالْأَجِيرُ: الْأَسِيرُ أَوْ الْعَبْدُ أَوْ الْمُكْرَهُ عَلَى الْعَمَلِ بِالْأُجْرَةِ.

وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ﴿إنَّمَا يَقْتَتِلُ الْمُقْتَتِلُونَ عَلَى النِّيَّاتِ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ نَزَلَتْ الْمَلَائِكَةُ تَكْتُبُ الْخَلْقَ عَلَى مَرَاتِبِهِمْ فُلَانٌ يُقَاتِلُ لِدُنْيَا، فُلَانٌ يُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فُلَانٌ يُقَاتِلُ عَصَبِيَّةً، أَلَا فَلَا تَقُولُوا فُلَانٌ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى صَدَاقٍ وَهُوَ لَا يَنْوِي أَدَاءَهُ فَهُوَ زَانٍ، وَمَنْ أَدَانَ دَيْنًا وَهُوَ لَا يَنْوِي قَضَاءَهُ فَهُوَ سَارِقٌ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ أَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَصِدْقُ النِّيَّةِ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَتَبَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: اعْلَمْ أَنَّ عَوْنَ اللَّهِ لِعَبْدٍ عَلَى قَدْرِ النِّيَّةِ، فَمَنْ تَمَّتْ نِيَّتُهُ تَمَّ عَوْنُ اللَّهِ لَهُ وَإِنْ نَقَصَتْ نَقَصَ بِقَدْرِهِ،.

وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ النِّيَّةُ

وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ، وَقَالَ دَاوُد الطَّائِيُّ: الْبِرُّ هِمَّتُهُ التَّقْوَى، فَلَوْ تَعَلَّقَتْ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ بِالدُّنْيَا لَرَدَّتْهُ نِيَّتُهُ يَوْمًا إلَى نِيَّةٍ صَالِحَةٍ، وَالْجَاهِلُ بِعَكْسِهِ، وَقَالَ الثَّوْرِيُّ:

١٠٬٥١٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.