شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٦

........................

----------------

خَلْقِي، فَيَقُولُ: يَا رَبِّ وَمَا هُوَ؟ فَيَقُولُ نِيَّتُك الَّتِي كُنْت تَنْوِي مِنْ الْخَيْرِ كَتَبْت لَك سَبْعِينَ ضِعْفًا} وَذَكَرُوا أَنَّ جُزْءًا مِنْ النِّيَّةِ يَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ الطَّاعَاتِ أَضْعَافًا كَثِيرَةً.

وَفِي الْخَبَرِ: ﴿أَنَّهُ يُؤْتَى بِالْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَرَى فِيهِ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالْجِهَادَ وَالزَّكَاةَ وَالصَّدَقَةَ، فَيَقُولُ الْعَبْدُ فِي نَفْسِهِ مَا عَمِلَتْ مِنْ هَذَا شَيْئًا، وَلَيْسَ هَذَا كِتَابِي، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: اقْرَأْ كِتَابَك فَإِنَّك عِشْت دَهْرًا طَوِيلًا وَأَنْتَ تَقُولُ: لَوْ كَانَ عِنْدِي مَالٌ لَحَجَجْت، وَلَوْ كَانَ لِي مَالٌ لَجَاهَدْت بِهِ، وَعَلِمْت ذَلِكَ مِنْ نِيَّتِك أَنَّك صَادِقٌ، فَأَعْطَيْتُك ثَوَابَ ذَلِكَ كُلِّهِ﴾ وَذَلِكَ إذَا كَانَ يَتَصَدَّقُ مِمَّا عِنْدَهُ وَيَقْرَأُ

مَا عِنْدَهُ وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ لَوْ وَجَدْت أَكْثَرَ لَزِدْت أَوْ لَا يَكُونُ عِنْدَهُ، فَيَقُولُ: لَوْ كَانَ عِنْدِي لَفَعَلْت، وَقَدْ تَوَرَّعَ، وَعَلِمَ اللَّهُ صِدْقَهُ وَأَمَّا إنْ قَصَّرَ فِيمَا عِنْدَهُ وَقَالَ: لَوْ كَانَ لِي أَكْثَرُ لَفَعَلْت فَلَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَعْتَادَ صَلَاةَ السَّحَرِ وَنَامَ عَلَى ذَلِكَ يَوْمًا وَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ فَإِنَّ لَهُ ثَوَابَ الْقِيَامِ، وَإِنْ اسْتَرْجَعَ عَلَى تِلْكَ الْمُصِيبَةِ كَانَ لَهُ أَكْثَرُ، وَأَمَّا مَنْ قَامَ يَظُنُّ الْفَجْرَ، فَإِذَا هُوَ فِي السَّحَرِ فَيَقُولُ: لَوْ عَلِمْت لَمْ أَقُمْ مِنْ فِرَاشِي فَإِنَّهُ يُكْتَبُ مِنْ النَّائِمِينَ، وَلَوْ صَلَّى فِي السَّحَرِ، وَمَعْنَى نِيَّةِ الْكَافِرِ شَرٌّ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ عَمَلِهِ خَيْرٌ مِنْ نِيَّتِهِ وَاحِدٌ، وَلَكِنْ لَا خَيْرَ فِي نِيَّتِهِ لَكِنْ عُدَّ نَقْصُ عَمَلِهِ عَنْ نِيَّتِهِ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ نَجَاةً مَا زَادَتْ نِيَّتُهُ.

وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ يَنْوِي الشَّرَّ فَيَزِيدُ قَلْبُهُ فَسَادًا وَقَسْوَةً، فَتَزِيدُ

١٠٬٥٢٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.