شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٤٩

........................

----------------

الْأَوَّلُ: حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ أَيُّ حَرَكَةٍ كَانَتْ، وَهَذَا هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُعَدُّ مِنْ خَوَاصِّ الْإِنْسَانِ، وَيُقَابِلُهُ التَّخَيُّلُ وَهُوَ حَرَكَتُهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ.

وَالثَّانِي: حَرَكَتُهَا فِي الْمَطْلَبِ الَّذِي تَتَرَدَّدُ فِي ثُبُوتِهِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ إلَى مَبَادِئِهِ كَتَغَيُّرِ الْعَالَمِ وَحَرَكَتِهَا مِنْ مَبَادِئِهِ إلَيْهِ جَازِمَةٌ بِهِ، أَعْنِي مَجْمُوعَ الْحَرَكَتَيْنِ، وَهَذَا هُوَ الْمُحْتَاجُ فِيهِ، وَفِي جُزْئِهِ جَمِيعًا إلَى الْمَنْطِقِ وَالثَّالِثُ: هُوَ الْحَرَكَةُ الْأُولَى مِنْ هَاتَيْنِ الْحَرَكَتَيْنِ وَحْدَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ تُوَجِّهَ الثَّانِيَةَ مَعَهَا، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَةَ مِنْهَا وَهَذَا هُوَ الْفِكْرُ الَّذِي يُقَابِلُهُ الْحَدْسُ الَّذِي هُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ الْمَبَادِئِ إلَى الْمَطَالِبِ، وَأَفَادَ ابْنُ قَاسِمٍ صَاحِبُ الْآيَاتِ الْبَيِّنَاتِ عَلَى شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ إنَّ الْفِكْرَ يُطْلَقُ عَلَى الْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا، حَيْثُ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: مَاذَا أُرِيدَ بِالنَّظَرِ الْمُعَرَّفِ بِمَا ذَكَرَ مَجْمُوعَ الْحَرَكَتَيْنِ كَمَا هُوَ

رَأْيُ الْقُدَمَاءِ أَمْ الْحَرَكَةُ الثَّانِيَةُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُتَأَخِّرِينَ.

قُلْت: الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ إذْ بِهِ حَصَلَ الْمَطْلُوبُ لَا بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ السَّيِّدِ أَنَّهُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ لَمْ يَجْعَلْهُ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ نَفْسُهُ اعْتَرَفَ فِي مَوَاضِعَ أَيْضًا بِحُصُولِ الْمَطْلُوبِ بِالْحَرَكَةِ الثَّانِيَةِ وَحْدَهَا وَقَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ: إنْ أُرِيدَ بِالْمَعْقُولَاتِ مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ بِذَاتِهِ بِلَا وَاسِطَةٍ، خَرَجَ عَنْهُ الْوَهْمِيَّاتُ وَالْخَيَالِيَّاتُ، فَتَخْرُجُ عَنْ حَدِّ النَّظَرِ مَعَ أَنَّ مِثْلَ قَوْلِنَا: هَذَا عَدُوُّ زَيْدٍ وَكُلُّ عَدُوٍّ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى مَنْ عَادَاهُ، فَهَذَا لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ عَلَى زَيْدٍ نَظَرٌ بِلَا شُبْهَةٍ، وَهَكَذَا فِي الْخَيَالِيَّاتِ، وَإِنْ أُرِيدَ مَا يُدْرِكُهُ الْعَقْلُ بِذَاتِهِ وَبِوَاسِطَةٍ

١٠٬٥٢٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.