شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٠

........................

----------------

فَيَشْمَلُ الْوَهْمِيَّاتِ وَالْخَيَالِيَّاتِ، فَقَوْلُ الْمَحَلِّيِّ بِخِلَافِ حَرَكَتِهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ فَيُسَمَّى تَخْيِيلًا لَا فِكْرًا مُشْكِلٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَحَلِّيَّ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ عَبَّرَ بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ ذَاهِبٌ مَعَ الْأَقْدَمِينَ الْغَافِلِينَ بِأَنَّ الْعَقْلَ لَا يُدْرِكُ الْمَحْسُوسَاتِ أَصْلًا وَأَنَّهَا تُدْرِكُهَا الْحَوَاسُّ.

وَأَمَّا عَلَى طَرِيقِ الْمُتَأَخِّرِينَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْعَقْلَ يُدْرِكُ الْمُحَسَّاتِ أَيْضًا لَكِنْ بِوَاسِطَةِ الْحَوَاسِّ فَيَنْبَغِي أَنْ تُسَمَّى حَرَكَتُهَا فِي الْمَحْسُوسَاتِ فِكْرًا أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْبَغِي زِيَادَةُ الْقَصْدِ فِي قَوْلِ الْمَحَلِّيِّ حَرَكَةُ النَّفْسِ فِي الْمَعْقُولَاتِ لَا تَخْرُجُ حَرَكَتُهَا فِيمَا يَتَوَارَدُ مِنْ الْمَعْقُولَاتِ بِلَا اخْتِيَارٍ كَمَا فِي الْمَنَامِ، فَإِنَّهَا لَا تُسَمَّى فِكْرًا، وَالظَّاهِرُ إبْقَاءُ النَّفْسِ عَلَى حَقِيقَتِهَا لَا حَمْلُهُمَا عَلَى الْعَقْلِ كَمَا زَعَمَ لِيُوَافِقَ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُدْرَكَ حَقِيقَةُ النَّفْسِ، وَأَمَّا الْعَقْلُ وَسَائِرُ الْقُوَى فَآلَاتٌ فِي إدْرَاكِهَا،

قَالَ عَبْدُ الْحَكَمِ: تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَجْهُولَةٍ لِتُؤَدِّيَ إلَى مَجْهُولَةٍ تَعْرِيفٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَعِنْدَ الْمُتَقَدِّمِينَ مَجْمُوعُ الْحَرَكَتَيْنِ، حَرَكَةٌ مِنْ الْمَطْلُوبِ الْمَشْعُورِ بِهِ بِوَجْهِ الْمَبَادِئِ، وَحَرَكَةٌ مِنْهَا إلَى الْمَطْلُوبِ الْمَجْهُولِ بِوَجْهٍ قَالَ الْمَلَاوِيُّ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ: التَّرْتِيبُ فِي اللُّغَةِ: جَعْلُ كُلِّ شَيْءٍ فِي مَحِلِّهِ وَفِي الِاصْطِلَاحِ: جَعْلُ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَدِّدَةِ بِحَيْثُ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْوَاحِدِ وَيَكُونُ لِبَعْضِهَا نِسْبَةٌ إلَى بَعْضٍ بِالتَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ كَمَا بَسَطْته فِي شَرْحِ الْمَعَالِمِ الْمُسَمَّى " فَتْحُ الْبَابِ لِلطُّلَّابِ بِإِذْنِ الْمَلِكِ الْوَهَّابِ " وَالْمُرَادُ بِالْأُمُورِ أَمْرَانِ فَأَكْثَرُ، وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ التَّعَدُّدُ فِي الْأُمُورِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ لَا يُمْكِنُ إلَّا عِنْدَ التَّعَدُّدِ، وَإِنْ قُلْت: يَرِدُ التَّعْرِيفُ بِالْفَصْلِ وَحْدَهُ أَوْ الْخَاصَّةِ وَحْدَهَا فَلَا يَكُونُ جَامِعًا لِأَنَّ الْفَصْلَ أَمْرٌ وَاحِدٌ كَالْخَاصَّةِ؛ قُلْت: أَمَّا عَلَى مَذْهَبِ

١٠٬٥٢٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.