الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥١........................
----------------
الْأَقْدَمِينَ فَلَيْسَ التَّعْرِيفُ بِالْفَصْلِ وَحْدَهُ أَوْ الْخَاصَّةِ وَحْدَهَا بِمَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ، وَإِنْ وَقَعَ أَوَّلُوهُ وَجَعَلُوهُ مُرَكَّبًا تَقْدِيرًا فَنَاطِقٌ فِي تَقْدِيرِ شَيْءٍ نَاطِقٍ، فَيَكُونُ الْمُرَادُ تَرْتِيبُ أُمُورٍ فِي الذِّكْرِ أَوْ التَّقْدِيرِ، وَأَمَّا الْمُتَأَخِّرُونَ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ دَاخِلٌ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَرْكَبٌ أَيْضًا إذْ نَاطِقٌ فِي مَعْنَى شَيْءٍ لَهُ النُّطْقُ، لَكِنَّ الْأَحْسَنَ عِنْدَهُمْ أَنْ يُعَرَّفَ بِتَعْرِيفٍ آخَرَ بِأَنْ يُقَالَ: وَضْعُ مَعْلُومٍ وَمَعْلُومِينَ لِلتَّأَدِّي إلَى مَجْهُولٍ.
وَالْمُرَادُ بِالْمَعْلُومِ الشَّيْءُ الْحَاصِلُ فِي الْعَقْلِ، سَوَاءٌ كَانَ يَقِينِيًّا أَوْ ظَنِّيًّا، أَوْ عَنْ جَهْلٍ مُرَكَّبٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ تَصْوِيرِيًّا أَوْ تَصْدِيقِيًّا، فَالتَّرْتِيبُ فِي التَّصَوُّرَاتِ كَمَا إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ فَإِنَّا نَقُولُ: هُوَ الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ بِتَرْتِيبِهِ
الْخَاصِّ، أَعْنِي تَقْدِيمَ الْجِنْسِ عَلَى الْفَصْلِ، وَفِي التَّصْدِيقَاتِ كَمَا إذَا أَرَدْنَا أَنْ نَتَوَصَّلَ إلَى مَعْرِفَةِ الْإِنْسَانِ، وَقُلْنَا: مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ فَنُوَسِّطُ؛ بَيْنَهُمَا الْحَيَوَانُ هَكَذَا: كُلُّ إنْسَانٍ حَيَوَانٌ، وَكُلُّ حَيَوَانٍ مُتَحَرِّكٌ بِالْإِرَادَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّوَصُّلِ إلَى مَجْهُولٍ وُصُولُ الْعَقْلِ إلَى مَعْنًى مَجْهُولٍ تَصَوُّرِيٍّ وَتَصْدِيقِيٍّ، وَإِنَّمَا فِي الْأُمُورِ الْمُرَتَّبَةِ أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً لِاسْتِحَالَةِ تَحْصِيلِ شَيْءٍ بِهَا لَيْسَ بِحَاصِلٍ، وَاشْتُرِطَ فِي الْمَطْلُوبِ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا لِأَنَّ تَحْصِيلَ الْحَاصِلِ مُحَالٌ، وَطَلَبُ حُصُولِهِ عَبَثٌ، وَإِنَّمَا اُسْتُعْمِلَ الْعِلْمُ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ مَجَازًا فِي التَّعْرِيفِ لِجَوَازِ الْمَجَازِ عِنْدَ قِيَامِ الْقَرِينَةِ الْوَاضِحَةِ فِي التَّعْرِيفِ، وَهِيَ هُنَا شُهْرَةُ اسْتِعْمَالِ النَّظَرِ فِيمَا يُنْتِجُ الظَّنَّ، وَالْمُنْتَجُ لَهُ تَرْتِيبُ الْأُمُورِ الْمَظْنُونَةِ مَعَ كَثْرَةِ اسْتِعْمَالِ الْعِلْمِ فِيمَا يَشْمَلُ الظَّنَّ.
وَإِنْ قُلْت: اشْتِرَاطُ الْجَهْلِ بِالْمَطْلُوبِ يُنَافِي الِاسْتِدْلَالَ عَلَى الشَّيْءِ ثَانِيًا بَعْدَ