شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٢

حُرِّمَ التَّفَكُّرُ فِي الْخَالِقِ إذْ هُوَ شِرْكٌ، وَنُدِبَ أَوْ وَجَبَ فِي الْخَلْقِ، إذْ هُوَ عِبَادَةٌ. .............................

----------------

مَعْرِفَتِهِ أَوَّلًا بِدَلِيلٍ، قُلْت: الْمَقْصُودُ بِالنَّظْمِ الثَّانِي مَعْرِفَةُ وَجْهِ الدَّلِيلِ عَلَى النَّتِيجَةِ أَوْ زِيَادَةُ الِاطْمِئْنَانِ بِهَا لَا الْعِلْمِ بِهَا.

(حُرِّمَ التَّفَكُّرُ فِي الْخَالِقِ إذْ هُوَ شِرْكٌ) لِأَنَّهُ تَضَمَّنَ الْوَسْوَسَةَ، أَيْنَ هُوَ، وَكَيْفَ هُوَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَحْسُنُ ذِكْرُهُ مِنْ الْوَسَاوِسِ الْكَاذِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ، الْمُنَزَّهُ هُوَ تَعَالَى عَنْهَا، وَلَا يُدْرَكُ بِالْفِكْرِ، فَكُلُّ مَا خَطَرَ فِي الْقَلْبِ فَإِثْبَاتُهُ شِرْكٌ، وَاَللَّهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُثْبِتَ اللَّهَ عَلَى غَيْرِ وَصْفِهِ أَوْ يُجِيزَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ إشْرَاكٌ (وَنُدِبَ أَوْ وَجَبَ) قَوْلَانِ (فِي الْخَلْقِ) وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ نَدْبٌ (إذْ هُوَ) أَيْ التَّفَكُّرُ فِي الْخَلْقِ (عِبَادَةٌ) لِأَنَّهُ يَزْدَادُ بِهِ إيمَانًا بِاَللَّهِ وَمَعْرِفَةً، وَيُورِثُهُ ذَلِكَ زِيَادَةَ امْتِثَالِ مَا أُمِرَ بِهِ، وَزِيَادَةَ اجْتِنَابِ مَا نُهِيَ عَنْهُ، وَخُشُوعًا وَخُضُوعًا، وَزِيَادَةَ عِبَادَةٍ، وَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى الْمُتَفَكِّرِينَ فَقَالَ: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿أَنَّ قَوْمًا تَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَفَكَّرُوا فِي خَلْقِ اللَّهِ وَلَا تَتَفَكَّرُوا فِي اللَّهِ، فَإِنَّكُمْ لَنْ تُقَدِّرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنَّهُ خَرَجَ عَلَى قَوْمٍ ذَاتَ يَوْمٍ

١٠٬٥٣٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.