شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٤

........................

----------------

تَزْدَدْ حُبًّا} فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: دَعُونَا مِنْ هَذَا، حَدِّثِينَا بِأَعْجَبَ مَا رَأَيْت مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَبَكَتْ وَقَالَتْ: أَيُّ شَأْنِهِ لَمْ يَكُنْ عَجَبًا، كُلُّ أَمْرِهِ كَانَ عَجَبًا، {أَتَانِي فِي لَيْلَتِي وَدَخَلَ فِي فِرَاشِي حَتَّى مَسَّ جِلْدُهُ جِلْدِي قَالَ: أَتَأْذَنِينَ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ لِي أَنْ أَتَعَبَّدَ لِرَبِّي؟ وَاَللَّهِ إنِّي لِأُحِبَّ قُرْبَك وَهَوَاك، وَقَامَ إلَى قِرْبَةٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهَا فَلَمْ يُكْثِرْ مِنْ الْمَاءِ ثُمَّ قَامَ فَبَكَى وَهُوَ يُصَلِّي حَتَّى بَلَّ لِحْيَتَهُ وَصَدْرَهُ وَبَلَغَتْ حِجْرَهُ، ثُمَّ رَكَعَ وَبَكَى ثُمَّ سَجَدَ حَتَّى بَلَّ الْأَرْضَ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى جَنْبِهِ مُتَّكِئًا عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى تَحْتَ خَدِّهِ الْأَيْمَنِ وَبَكَى، ثُمَّ رَأَيْت الدُّمُوعَ

بَلَغَتْ الْأَرْضَ حَتَّى أَتَى بِلَالٌ يُؤَذِّنُ لِصَلَاةِ الصَّبَاحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْكِيَك وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَك مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ؟ فَقَالَ: وَيْحَك يَا بِلَالُ أَفَلَا أَكُونُ عَبْدًا شَكُورًا، وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيَّ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ: ﴿إنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾، وَقَرَأَهَا حَتَّى قَرَأَ: ﴿فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ وَقَالَ: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَتَفَكَّرْ فِيهَا}.

فَقِيلَ لِلْأَوْزَاعِيِّ: مَا غَايَةُ التَّفَكُّرِ فِيهَا وَقَالَ: يَقْرَؤُهَا وَيَعْقِلُهَا وَفِي لَفْظٍ: وَيَعْلَقُهَا وَفِي الْخَبَرِ: {مَنْ نَظَرَ فِي النُّجُومِ وَتَفَكَّرَ فِي عَجَائِبِهَا وَفِي قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَقَرَأَ: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ نَجْمٍ حَسَنَةً}.

١٠٬٥٣٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.