الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٥........................
----------------
وَعَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ قَيْسٍ: أَكْثَرُ النَّاسِ ضَحِكًا فِي الْآخِرَةِ أَكْثَرُهُمْ بُكَاءً فِي الدُّنْيَا، وَأَخْلَصُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إيمَانًا أَكْثَرُهُمْ تَفَكُّرًا فِي الدُّنْيَا، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحُ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقُ لِلشَّرِّ، وَلَهُمْ بِذَلِكَ أَجْرٌ، وَمِنْ النَّاسِ مَغَالِيقُ لِلْخَيْرِ مَفَاتِيحُ لِلشَّرِّ وَلَهُمْ بِذَلِكَ وِزْرٌ، وَتَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ﴾، وَعَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ عِبَادَةِ سَنَةٍ﴾، قَالَ أَبُو اللَّيْثِ: إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَنَالَ فَضْلَ التَّفَكُّرِ فَلْيَتَفَكَّرْ فِي الْآيَاتِ وَالْعَلَامَاتِ كَالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ﴾، الْآيَةَ.
فَيَزْدَادُ يَقِينًا وَمَعْرِفَةً، وَفِي الْآلَاءِ وَالنَّعْمَاءِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، فَالْآلَاءُ مَا ظَهَرَ كَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ، وَالنَّعْمَاءُ مَا بَطَنَ كَالْمَشْيِ
وَالْكَسْبِ بِالْيَدَيْنِ وَبِهَاءِ الْوَجْهِ، فَمَنْ لَهُ رِجْلَانِ لَا يَمْشِي بِهِمَا فَقَدْ أُعْطِيَ أَلْيَتَيْنِ وَمُنِعَ نِعْمَتَهُمَا، وَقِيلَ: بِضِدِّ ذَلِكَ، وَقِيلَ: مُتَرَادِفَانِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾، فَيَزْدَادُ حُبًّا لِلَّهِ تَعَالَى، وَفِي الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ فَيَزْدَادُ رَغْبَةً وَاجْتِهَادًا وَرَهْبَةً وَامْتِنَاعًا مِنْ الْمَعَاصِي، وَفِي إحْسَانِ اللَّهِ تَعَالَى إلَيْهِ بِسِتْرِ ذُنُوبِهِ وَإِمْهَالِهِ وَدُعَائِهِ إلَى التَّوْبَةِ فَيَزْدَادُ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَرَجَاءً لِمَعُونَتِهِ تَعَالَى.
وَعَنْ حَكِيمٍ: لَا تَتَفَكَّرْ فِي الْفَقْرِ فَيَكْثُرَ هَمُّك وَيَزْدَادَ حِرْصُك، وَلَا فِي