شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٦

........................

----------------

ظُلْمِ مَنْ ظَلَمَك فَيَغْلُظَ قَلْبُك وَيَكْثُرَ حِقْدُك وَيَدُومَ غَيْظُك، وَلَا فِي طُولِ الْبَقَاءِ فِي الدُّنْيَا فَتُحِبَّ الْجَمْعَ وَتُضِيعَ الْعُمْرَ وَتُسَوِّفَ الْعَمَلَ، وَيُقَالُ: أَصْلُ الْوَرَعِ أَنْ يَتَعَاهَدَ الْمَرْءُ قَلْبَهُ لِئَلَّا يَتَفَكَّرَ التَّفَكُّرَ فِيمَا لَا يَعْنِيهِ، وَهُوَ أَشَدُّ الْجِهَادِ وَأَفْضَلُهُ وَأَشْغَلُهُ لِصَاحِبِهِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَوْ شَكَّ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ فِي الصَّلَاةِ؛ وَقَالَ حَكِيمٌ: تَمَامُ الْعِبَادَةِ فِي صِدْقِ النِّيَّةِ، وَتَمَامُ صَلَاحِ الْعَمَلِ فِي التَّوَاضُعِ، وَتَمَامُ هَذَيْنِ الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَتَمَامُ هَذَا كُلِّهِ بِالْحُزْنِ وَالْهَمِّ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ، وَتَمَامُ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ مُلَازَمَةُ ذِكْرِ الْمَوْتِ بِقَلْبِك وَكَثْرَةُ التَّفَكُّرِ فِي ذُنُوبِك وَيُقَالُ: أَخْلَاقُ الْأَبْدَالِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ، وَسَخَاوَةٌ فِي الْمَالِ، وَصِدْقٌ فِي اللِّسَانِ، وَتَوَاضُعٌ فِي النَّفْسِ، وَصَبْرٌ فِي الشِّدَّةِ، وَبُكَاءٌ فِي الْخَلْوَةِ، وَالنَّصِيحَةُ وَالرَّحْمَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْإِسَاءَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَشْيَاءِ.

وَعَنْ مَكْحُولٍ الدِّمَشْقِيِّ: مَنْ آوَى إلَى فِرَاشِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَكَّرَ فِيمَا صَنَعَ فِي يَوْمِهِ ذَلِكَ، فَإِنْ عَمِلَ خَيْرًا حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى، وَإِنْ عَمِلَ

ذَنْبًا اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَرَجَعَ مِنْ قَرِيبِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ كَانَ كَمِثْلِ التَّاجِرِ الَّذِي يُنْفِقُ وَلَا يَحْسِبُ حَتَّى يُفْلِسَ وَلَا يَشْعُرُ وَقَالَ حَكِيمٌ: تَهِيجُ الْحِكْمَةُ مِنْ بَدَنٍ فَارِغٍ مِنْ شُغْلِ الدُّنْيَا، وَبَطْنٍ فَارِغٍ مِنْ الطَّعَامِ، وَيَدٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَالِ وَالتَّفَكُّرُ هَلْ قُبِلَ عَمَلُهُ؟ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ رَكِبَ إلَى أُمِّ ذَرٍّ بَعْدَ مَوْتِ أَبِي ذَرٍّ فَسَأَلَهَا عَنْ عِبَادَةِ أَبِي ذَرٍّ فَقَالَتْ: كَانَ نَهَارُهُ أَجْمَعَ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْبِ يَتَفَكَّرُ وَعَنْ الْحَسَنِ قَالَ: تَفَكُّرُ سَاعَةٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ، وَعَنْ الْفُضَيْلِ قَالَ: الْفِكْرُ مِرْآةٌ تُرِيكَ حَسَنَاتِك وَسَيِّئَاتِك، وَقِيلَ لِإِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ: إنَّك تُطِيلُ الْفِكْرَةَ، فَقَالَ: الْفِكْرُ مُخُّ الْعَقْلِ.

١٠٬٥٣٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.