شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٧

........................

----------------

وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ وَيَقُولُ: إذَا الْمَرْءُ كَانَتْ لَهُ فِكْرَةٌ فَفِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ عِبْرَةٌ وَعَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ الْحَوَارِيُّونَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ: يَا رُوحَ اللَّهِ هَلْ عَلَى الْأَرْضِ الْيَوْمَ مِثْلُك؟ فَقَالَ: " نَعَمْ مَنْ كَانَ مَنْطِقُهُ ذِكْرًا، وَصَمْتُهُ فِكْرًا، وَنَظَرُهُ عِبْرَةً فَإِنَّهُ مِثْلِي " وَعَنْ الْحَسَنِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ حِكْمَةً فَهُوَ لَغْوٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ سُكُوتُهُ تَفَكُّرًا فَهُوَ سَهْوٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرُهُ اعْتِبَارًا فَهُوَ لَهْوٌ وَفِي قَوْله تَعَالَى: ﴿سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ قَالَ: أَمْنَعُ قُلُوبَهُمْ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي أَمْرِي.

وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: أَعْطُوا أَعْيُنَكُمْ حَظَّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَظُّهَا مِنْ الْعِبَادَةِ؟ قَالَ: النَّظَرُ إلَى الْمُصْحَفِ وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ وَالِاعْتِبَارُ عِنْدَ عَجَائِبِهِ﴾.

وَعَنْ امْرَأَةٍ كَانَتْ تَسْكُنُ فِي الْبَادِيَةِ قَرِيبًا مِنْ مَكَّةَ أَنَّهَا قَالَتْ: لَوْ تَطَالَعَتْ قُلُوبُ

الْمُتَّقِينَ بِفِكْرِهَا إلَى مَا قَدْ اُدُّخِرَ لَهَا فِي حُجُبِ الْغَيْبِ مِنْ خَيْرِ الْآخِرَةِ لَمْ يَصْفُ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْشٌ، وَلَمْ تَقَرَّ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا عَيْنٌ، وَكَانَ لُقْمَانُ يُطِيلُ الْجُلُوسَ وَحْدَهُ فَكَانَ يَمُرُّ بِهِ مَوْلَاهُ فَيَقُولُ: يَا لُقْمَانُ إنَّك تُدِيمُ الْجُلُوسَ وَحْدَك فَلَوْ جَلَسْت مَعَ النَّاسِ كَانَ آنَسَ لَك، فَيَقُولُ لُقْمَانُ: إنَّ طُولَ الْوَحْدَةِ أَفْهَمُ

١٠٬٥٣٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.