الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٨........................
----------------
لِلْفِكْرَةِ، وَطُولَ الْفِكْرَةِ دَلِيلٌ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ.
وَعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: مَا طَالَتْ فِكْرَةُ امْرِئٍ قَطُّ إلَّا عَمِلَ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الْفِكْرَةُ فِي نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ، وَقَالَ بِشْرٌ الْحَافِي: لَوْ تَفَكَّرَ النَّاسُ فِي عَظَمَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَا عَصَوْا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: رَكْعَتَانِ مُقْتَصِدَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ، خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ بِلَا قَلْبٍ، وَبَيْنَمَا أَبُو شُرَيْحُ يَمْشِي إذْ جَلَسَ فَتَقَنَّعَ بِكِسَائِهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي فَقُلْنَا: مَا يُبْكِيَك؟ قَالَ: تَفَكَّرْت فِي ذَهَابِ عُمْرِي وَقِلَّةِ عَمَلِي وَاقْتِرَابِ أَجَلِي، وَقَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: عَوِّدُوا أَعْيُنَكُمْ الْبُكَاءَ وَقُلُوبَكُمْ التَّفَكُّرَ، وَقَالَ: الْفِكْرُ فِي الدُّنْيَا حِجَابٌ عَنْ الْآخِرَةِ وَعُقُوبَةٌ لِأَهْلِ الْوِلَايَةِ، وَالْفِكْرُ فِي الْآخِرَةِ يُورِثُ الْحِكْمَةَ، وَيُحْيِي الْقَلْبَ، وَقَالَ حَاتِمٌ: مِنْ الْعِبْرَةِ يَزِيدُ الْعِلْمُ، وَمِنْ الذِّكْرِ يَزِيدُ الْحُبُّ، وَمِنْ التَّفَكُّرِ يَزِيدُ الْخَوْفُ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: التَّفَكُّرُ فِي الْخَيْرِ يَدْعُو إلَى الْعَمَلِ بِهِ وَالتَّفَكُّرُ فِي الشَّرِّ يَدْعُو إلَى تَرْكِهِ.
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ: " إنِّي لَسْت أَقْبَلُ كُلَّ كَلَامِ حَكِيمٍ، وَلَكِنْ أَنْظُرُ إلَى هَمِّهِ وَهَوَاهُ، فَإِنْ كَانَ هَمُّهُ وَهَوَاهُ لِي جَعَلْت هِمَّتَهُ تَفَكُّرًا وَكَلَامَهُ حَمْدًا، وَإِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ " وَقَالَ الْحَسَنُ: إنَّ أَهْلَ الْعَقْلِ لَمْ يَزَالُوا يَعُودُونَ بِالذِّكْرِ عَلَى الْفِكْرِ وَبِالْفِكْرِ
عَلَى الذِّكْرِ حَتَّى اسْتَنْطَقُوا قُلُوبَهُمْ فَنَطَقَتْ بِالْحِكْمَةِ، وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ خَلَفٍ: كَانَ دَاوُد الطَّائِيُّ عَلَى سَطْحٍ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَاءَ فَتَفَكَّرَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ