شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٥٩

وَالتَّفَكُّرُ فِي الْفَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ وَعَلَى تَرْكِهِ مِنْ عِقَابٍ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي نَفْلٍ .............................

----------------

وَيَبْكِي حَتَّى وَقَعَ فِي دَارِ جَارٍ لَهُ فَوَثَبَ صَاحِبُ الدَّارِ مِنْ فِرَاشِهِ عُرْيَانَ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ، وَظَنَّ أَنَّهُ لِصٌّ، فَلَمَّا نَظَرَ إلَى دَاوُد رَجَعَ وَوَضَعَ السَّيْفَ وَقَالَ: مَنْ ذَا الَّذِي طَرَحَك مِنْ السَّطْحِ؟ قَالَ: مَا شَعَرْت بِذَلِكَ وَقَالَ الْجُنَيْدُ: أَشْرَفُ الْمَجَالِسِ وَأَعْلَاهَا الْجُلُوسُ مَعَ الْفِكْرَةِ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ وَالتَّسْنِيمُ بِنَسِيمِ الْمَعْرِفَةِ أَيْ الشَّمُّ، وَالشُّرْبُ بِكَأْسِ الْمَحَبَّةِ مِنْ بَحْرِ الْوِدَادِ، وَالنَّظَرُ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا لَهَا مِنْ جِلْسَةٍ مَا أَجَلُّهَا، وَمِنْ شَرَابٍ مَا أَلَذُّهُ، وَطُوبَى لِمَنْ رُزِقَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: اسْتَعِينُوا عَلَى الْكَلَامِ بِالصَّمْتِ، وَعَلَى الِاسْتِنْبَاطِ بِالْفِكْرَةِ، وَقَالَ: صِحَّةُ النَّظَرِ فِي الْأُمُورِ نَجَاةٌ مِنْ الْغُرُورِ، وَالْعَزْمُ فِي الرَّأْي سَلَامَةٌ مِنْ التَّفْرِيطِ وَالنَّدَمُ، وَالرُّؤْيَةُ وَالْفِكْرُ يَكْشِفَانِ عَنْ الْحَزْمِ وَالْفَطِنَةِ، وَمُشَاوَرَةُ الْحُكَمَاءِ ثَبَاتٌ فِي النَّفْسِ وَقُوَّةٌ فِي الْبَصِيرَةِ، فَتَفَكَّرْ قَبْلَ أَنْ تَعْزِمَ، وَتَدَبَّرْ قَبْلَ أَنْ تَهْجُمَ، وَشَاوِرْ قَبْلَ أَنْ تُقْدِمَ.

وَقَالَ: الْفَضَائِلُ أَرْبَعٌ: أَعْلَاهَا الْحِكْمَةُ وَقِوَامُهَا الْفِكْرَةُ، وَالثَّانِيَةُ: الْعِفَّةُ وَقِوَامُهَا فِي الشَّهْوَةِ، وَالثَّالِثَةُ: الْقُوَّةُ وَقِوَامُهَا فِي الْغَضَبِ، وَالرَّابِعَةُ: الْعَدْلُ وَقِوَامُهَا فِي اعْتِدَالِ قُوَى النَّفْسِ.

(وَالتَّفَكُّرُ فِي الْفَرْضِ وَمَا عَلَيْهِ مِنْ ثَوَابٍ وَعَلَى تَرْكِهِ مِنْ عِقَابٍ أَفْضَلُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي (نَفْلٍ) وَكَذَا التَّفَكُّرُ فِي الْمَعْصِيَةِ وَمَا عَلَيْهَا مِنْ عِقَابٍ وَمَا عَلَى تَرْكِهَا لِلَّهِ مِنْ ثَوَابٍ، وَأَمَّا الطَّاعَاتُ فَمِثْلُ أَنْ يَتَفَكَّرَ كَيْفَ يُؤَدِّيَهَا وَكَيْفَ

١٠٬٥٣٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.