الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٠........................
----------------
يَحْرُسُهَا عَنْ النُّقْصَانِ وَالتَّقْصِيرِ، أَوْ كَيْفَ يُجْبِرُ نُقْصَانَهَا بِكَثْرَةِ النَّفْلِ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى عُضْوٍ عُضْوٍ فَيَتَفَكَّرُ فِي الْأَفْعَالِ الَّتِي تَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ فَيَقُولُ: خُلِقَتْ أَعْضَائِي لِلْعِبَادَةِ فَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ عَيْنِيَّ لِمُطَالَعَةِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالنَّظَرِ لِلْمُسْلِمِ بِعَيْنِ الرِّضَى لِيُسَرَّ، وَلِلْفَاسِقِ بِالْغَضَبِ لِيَزْدَجِرَ، وَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ سَمْعِي فِي سَمَاعِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْعِلْمِ وَالذِّكْرِ وَلِمَ لَا أَسْتَعْمِلُ لِسَانِي فِي ذَلِكَ وَفِي التَّعْلِيمِ وَالتَّعَلُّمِ وَالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ عَنْ أَحْوَالِ الْفُقَرَاءِ وَإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ، وَلِمَ لَا أَتَصَدَّقُ بِكَذَا، وَقَدْ اسْتَغْنَيْت عَنْهُ وَلَمْ أَحْتَجْ إلَيْهِ فَأَنَا أَحْوَجُ إلَى ثَوَابِهِ، وَهَكَذَا.
وَأَمَّا الْمَعَاصِي فَيَنْبَغِي أَنْ يُفَتِّشَ كُلَّ صَبِيحَةٍ أَعْضَاءَهُ السَّبْعَةَ ثُمَّ جُمْلَةَ بَدَنِهِ إنْ لَابِسَ الْمَعْصِيَةَ تَرَكَهَا أَوْ لَابِسَهَا بِالْأَمْسِ فَيَتَدَارَكُهَا بِالنَّدَمِ، أَوْ مُتَعَرِّضٌ لَهَا، فَلْيَسْتَعِدَّ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهَا، فَيَنْظُرُ فِي لِسَانِهِ وَيَقُولُ: إنَّهُ يَتَعَرَّضُ لِلْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَتَزْكِيَةِ النَّفْسِ وَالْخَوْضِ فِيمَا لَا يَعْنِي وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَيَسْتَشْعِرُ أَنَّ اللَّهَ يَكْرَهُ ذَلِكَ، وَأَنَّ تَرْكَهُ بِالْعُزْلَةِ وَالِانْفِرَادِ وَمُجَالَسَةِ الصَّالِحِينَ، وَإِنْ جَالَسَ غَيْرَهُمْ وَضَعَ حَجَرًا فِي فِيهِ، وَيَنْظُرُ فِي سَمْعِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَرَّضُ لَسَمْعِ الْغِيبَةِ وَالْكَذِبِ وَالْفُضُولِ وَاللَّهْوِ وَالْبِدْعَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلَا يَحْضُرُ عِنْدَ مَنْ يَتَكَلَّمُ بِذَلِكَ، وَفِي بَطْنِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَرِّضٌ لِأَكْلِ الْحَلَالَ
كَثِيرًا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ الَّتِي هِيَ سِلَاحُ الشَّيْطَانِ عَدُوِّ اللَّهِ أَوْ لِأَكْلِ الْحَرَامِ وَالرِّيبَةِ فَيَتَفَكَّرُ فِي مَطْعَمِهِ، وَكَذَا يَتَفَكَّرُ فِي لِبَاسِهِ وَمَسْكَنِهِ وَيَتَفَكَّرُ فِي كَسْبِ الْحَلَالَ، وَفِي أَنَّ الْعِبَادَةَ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ مَعَ أَكْلِ الْحَرَامِ وَأَنَّ الْحَلَالَ أُسُسُهَا وَأَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَا يَقْبَلُ صَلَاةَ عَبْدٍ فِي ثَوْبِهِ ثَمَنُ دِرْهَمٍ حَرَامٍ كَمَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ، وَفِي قَلْبِهِ فَإِنَّهُ مَحِلُّ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ وَالْبُخْلِ وَالْكِبْرِ وَالْعُجْبِ وَالرِّئَاءِ وَالْحَسَدِ وَالظَّنِّ وَالْغَفْلَةِ فَيُزِيلُهَا وَيَنْدَمُ عَلَى مَا مَضَى وَيَصْبِرُ وَيَشْكُرُ وَيَخَافُ وَيَرْجُو