شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

بِسَيْلٍ أَوْ مَجْزَرَةً أَوْ مَعْطِنًا أَوْ حَمَّامًا أَوْ كَنِيسَةً أَوْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ.

---------------------

قُلِعَتْ أَرْضُهَا مِنْ أَصْلِهَا، أَرَادَ أَنَّهَا قُلِعَتْ أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ، عَلَى أَنَّ الْقَلْعَ أَرَادَ بِهِ قَلْعَ الْمَيِّتِ وَمَا يَلِيهِ، وَالِاسْتِئْصَالُ قَلْعُ مَا تَحْتَ ذَلِكَ، (بِسَيْلٍ) أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ فِي مُسْتَأْصَلَةٍ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ فِي مُنْدَرِسَةٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ - وَالْمُصَنِّفُ فِي تَكْمِلَةِ النِّيلِ - وَاللَّفْظُ لَهُ: إنْ اسْتَأْصَلَ سَيْلَ مَقْبَرَةٍ وَأَزَالَ أَثَرَهَا لَمْ يُنْتَفَعْ فِي مَحِلِّهَا بِكَبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ أَوْ حَرْثٍ، وَرَخَّصَ فِي مَجَازٍ وَنَحْوُهُ لَا فِي عِمَارَةٍ بِنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي جَوَازٍ بِمُنْدَرِسَةٍ انْتَهَى.

(أَوْ) لَمْ تَكُنْ (مَجْزَرَةً) أَيْ مَوْضِعَ جَزْرٍ وَهُوَ النَّحْرُ، وَمِثْلُهُ الذَّبْحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَالزَّاي وَتُفْتَحُ الزَّايُ أَيْضًا، (أَوْ مَعْطِنًا) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي الطِّهَارَاتِ وَأَنَّهُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَبُولُ فِيهِ الْإِبِلُ بَعْدَ شُرْبِهَا الثَّانِي عَلَى أَحَدِ أَوْجُهٍ، فَالصَّلَاةُ فِيهِ مَكْرُوهَةٌ بَعْدَ طَهَارَتِهِ بِالزَّمَانِ غَيْرَ جَائِزَةٍ قَبْلَهَا، وَإِنْ غَسَّلَ بِالْمَاءِ لَمْ تُكْرَهْ، وَأَمَّا بَاقِي أَبْوَالِهِ فَإِذَا طَهُرَتْ وَلَوْ بِالزَّمَانِ فَلَا كَرَاهَةَ، وَكَذَا تُكْرَهُ فِي مَبْرَكِهَا بَعْدَ الشُّرْبِ الثَّانِي إنْ لَمْ تَبُلْ فِيهِ لِأَنَّهُ أَيْضًا يُسَمَّى مَعْطِنًا، (أَوْ حَمَّامًا)، وَأُجِيزَتْ مَعَ كَرَاهِيَةٍ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مِنْهُ، وَمُرَادُهُ مَوْضِعُ الْغُسْلِ، (أَوْ كَنِيسَةً) أَوْ بَيْعَةً، وَأُجِيزَتْ فِيهِمَا فِي مَحَلٍّ طَاهِرٍ، وَكَذَا فِي سَائِرِ مُتَعَبَّدَاتِ سَائِرِ الْمُشْرِكِينَ، وَالطَّاهِرُ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الْحَمَّامِ هُوَ مَا لَمْ يُعَايِنْ النَّجِسَ، وَقِيلَ: الْأَصْلُ فِي ذَلِكَ النَّجِسُ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ تَعْظِيمُ الصَّلَاةِ وَخَوْفُ النَّجِسِ، وَكَذَا الْمَجْزَرَةُ وَالْمَزْبَلَةُ وَأُجِيزَتْ فِي الْمَوْضِعِ الطَّاهِرِ مِنَّا مَعَ كَرَاهَةٍ.

(أَوْ ظَهْرِ الْكَعْبَةِ) إذْ لَا قِبْلَةَ فِي ظَهْرِهَا وَفِي دَاخِلِهَا، قَوْلَانِ؛ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا فِي سُورَةِ النَّصْرِ، وَأَجَازَ مَالِكٌ النَّفَلَ عَلَى ظَهْرِهَا كَذَا حَكَاهُ السَّدْوَيَكْشِيُّ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ خَلِيلٍ، وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُ، قَالَ الْجَلَّابُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ: لَا بَأْسَ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَاهِرِهَا وَفِي الْحِجْرِ، وَيُرَدُّ

١٬٠٥٤ / ١١٬٧٠٢