شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٦٩

........................

----------------

مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَنْطَبِعُ تَحْتَ الْمِطْرَقَةِ، وَالْفَيْرُوزَجِ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَا يَنْطَبِعُ تَحْتَهَا، وَهَدَاهُمْ إلَى اسْتِخْرَاجِ مَعَادِنِهَا مِنْ الْكِبْرِيتِ وَغَيْرِهَا وَأَقَلِّهَا الْمِلْحُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يُنْتَفَعُ بِالطَّعَامِ إلَّا بِهِ وَلَوْ خَلَا عَنْهُ أَهْلُ بَلْدَةٍ لَتَسَارَعُوا إلَى الْهَلَاكِ.

وَانْظُرْ إلَى الْحَيَوَانِ طَائِرٍ وَمَاشٍ عَلَى رِجْلَيْنِ أَوْ عَلَى أَرْبَعٍ

أَوْ عَشْرٍ أَوْ مِائَةٍ، وَطُيُورِ الْجَوِّ وَالْوَحْشِ، وَانْظُرْ كَيْفَ أَكْلُهَا وَشُرْبُهَا وَشِتَاؤُهَا وَصَيْفُهَا وَبِنَاؤُهَا مُسَاكَنًا، كَالْعَنْكَبُوتِ يَضَعُ لُعَابَهُ كَالْخَيْطِ كَأَنَّهُ السَّدَّا، ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِاللَّحْمَةِ كَأَنَّهُ نَاسِجٌ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَيْنَ مَوْضِعَيْنِ مُتَقَارِبَيْنِ بَيْنَهُمَا ذِرَاعٌ أَوْ أَقَلُّ، وَيَجْعَلُ بَابًا لِبَيْتِهِ يَدْخُلُ مِنْهُ وَيَتَرَصَّدُ مِنْهُ صَيْدَ الذُّبَابِ، وَإِذَا عَجَزَ عَنْ الصَّيْدِ بِذَلِكَ عَلَّقَ نَفْسَهُ فِي خَيْطِهِ فِي الْهَوَاءِ فَإِذَا طَارَتْ ذُبَابَةٌ وَقَعَ عَلَيْهَا، بِذَلِكَ قِيلَ وَأَعْجَبُ الْحَيَوَانِ الْإِنْسَانُ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَتَعَجَّبُ مِنْ نَفْسِهِ لِكَثْرَةِ الْمُشَاهَدَةِ، وَلَوْ رَأَى حَيَوَانًا غَرِيبًا لِتَجَدُّدِ تَعَجُّبِهِ، بَلْ لَوْ نَظَرَ إلَى الْأَنْعَامِ لَكَادَ يَقْضِي عَجَبًا هَذَا لِلْأَكْلِ وَهَذَا لِلزِّينَةِ وَهَذَا لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْلِ، وَانْظُرْ إلَى مَنَافِعِهَا مِنْ لِبَاسٍ وَبُيُوتٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَانْظُرْ إلَى عِظَمِ الْبَحْرِ، فَإِنَّ الْأَرْضَ بِجُمْلَتِهَا كَجَزِيرَةٍ صَغِيرَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحِيطِ وَبَاقِي الْأَرْضِ مَسْتُورٌ بِالْمَاءِ، قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: الْأَرْضُ فِي الْبَحْرِ كَالْإِصْطَبْلِ فِي الْأَرْضِ﴾ وَفِي الْبِحَارِ أَضْعَافُ مَا يُشَاهَدُ فِي الْأَرْضِ مِنْ الْحَيَوَانِ وَالْجَوَاهِرِ، وَأَجْرَى عَلَيْهَا السُّفُنَ وَلَا تَغْرَقُ، وَتَرَى بِقُدْرَةِ اللَّهِ سَفِينَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَجْرِي إلَى الْجِهَةِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْهَا الْأُخْرَى، رِيحُ كُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرُ رِيحِ

١٠٬٥٤٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.