الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧١........................
----------------
﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾ وَقَوْلِهِ: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا وَالْقَمَرِ إذَا تَلَاهَا﴾ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ ﴿وَالنَّجْمِ إذَا هَوَى﴾ ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَجَائِبَ النُّطْفَةِ عَجَزَ عَنْهَا الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ، فَكَيْفَ مَا عَظَّمَهُ اللَّهُ وَأَقْسَمَ بِهِ وَأَحَالَ الرِّزْقَ إلَيْهِ: ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ وَأَثْنَى عَلَى الْمُتَفَكِّرِينَ وَقَالَ: ﴿وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: وَيْلٌ لِمَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ ثُمَّ مَسَحَ بِهَا سَبَلَتَهُ﴾ أَيْ تَجَاوَزَهَا مِنْ غَيْرِ
فِكْرٍ، وَذَمَّ الْمُعْرِضِينَ فَقَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ فَهُنَّ مَحْفُوظَاتٌ، وَالْأَرْضُ وَالْبِحَارُ مُتَغَيِّرَاتٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا﴾.
فَأَيُّ نِسْبَةٍ لِجَمِيعِ الْبِحَارِ وَالْأَرْضِينَ إلَى السَّمَاوَاتِ، وَالْمُرَادُ نَظَرُ اعْتِبَارٍ لَا نَظَرُ الْعَيْنِ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مِفْتَاحًا لِنَظَرِ الِاعْتِبَارِ بِالْقَلْبِ وَلَوْ أُرِيدَ نَظَرُ الْعَيْنِ فَلِمَ مَدَحَ اللَّهُ إبْرَاهِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَاعْتَبِرْ دَوَامَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ