الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٢........................
----------------
وَالنُّجُومِ بِلَا فُتُورٍ فِي مَطَالِعَ وَغُرُوبِهَا فِي مَغَارِبَ مُتَفَاوِتَةٍ وَسَيْرِهَا سَيْرًا مُقَدَّرًا لَا يَزِيدُ وَلَا يَنْقُصُ، وَبَعْضُ نُجُومِهَا عَلَى صُورَةِ الْعَقْرَبِ وَالْحُوتِ وَالْجَمَلِ وَالثَّوْرِ وَالْأَسَدِ وَالْإِنْسَانِ وَلَا صُورَةَ فِي الْأَرْضِ إلَّا لَهَا مِثَالٌ فِي السَّمَاءِ، وَانْظُرْ اخْتِلَافَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ، وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَزَمَانِ الِاعْتِدَالِ.
وَقَدْ قِيلَ: إنَّ أَصْغَرَ كَوْكَبٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ - ثَمَانِ مَرَّاتٍ، وَأَكْبَرَهُ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ مَرَّةٍ - مِثْلُ الْأَرْضِ -، وَبِهَذَا تَعْرِفُ ارْتِفَاعَهَا إذْ لِلْبُعْدِ صَارَتْ تُرَى صِغَارًا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا﴾ فَفِي الْأَخْبَارِ: بَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ خَمْسُ مِائَةِ عَامٍ وَمَعَ عِظَمِ السَّمَاءِ وَكَوَاكِبِهَا الْمَرْكُوزَةِ فِيهَا تَسِيرُ بِسُرْعَةٍ، فَالزَّمَانُ مِنْ طُلُوعِ أَوَّلِ جُزْءٍ مِنْ كَوْكَبٍ إلَى تَمَامِهِ قَلِيلٌ، وَالْكَوْكَبُ مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ، وَدَارُ الْفُلْكِ فِي هَذِهِ اللَّحْظَةِ، مِثْلُ الْأَرْضِ مِائَةُ مَرَّةٍ.
وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿لِجِبْرِيلَ: هَلْ زَالَتْ الشَّمْسُ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: لَا نَعَمْ، فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُ: لَا، نَعَمْ؟ فَقَالَ: حَيْثُ قُلْت لَا إلَى أَنْ قُلْت نَعَمْ سَارَتْ الشَّمْسُ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ﴾،
فَانْظُرْ عِظَمَ خَالِقِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَمُثَبِّتِهِ مَعَ ثِقْلِهِ بِلَا عَلَاقَةٍ.