الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٣وَكَذَا فِي خِصَالِهِ كَمَعْرِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمُرْسَلِهِمْ وَمَنْ أُرْسِلُوا إلَيْهِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَالتَّفَكُّرُ فِيهِ تَوْحِيدٌ. وَفِي الْوَاجِبِ غَيْرِهِ وَفِي النَّفْلِ وَالْمُبَاحِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى كُلٍّ وَمَعْرِفَتِهِ وَمَا عَلَيْهِ طَاعَةٌ وَإِيمَانٌ كَالتَّفَكُّرِ فِي الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ فِيهِ، .............................
----------------
(وَكَذَا) تَفَكُّرُكَ (فِي خِصَالِهِ) أَيْ خِصَالِ التَّوْحِيدِ وَهِيَ مَا تَمَّ التَّوْحِيدُ بِهِ مِمَّا قَالَ بَعْضٌ: إنَّهُ تَوْحِيدٌ وَمَا هُوَ تَوْحِيدٌ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: (كَمَعْرِفَةِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ وَمُرْسَلِهِمْ) وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى، (وَمَنْ أُرْسِلُوا إلَيْهِ وَتَصْدِيقُهُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ) كَالْمَوْتِ وَالْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْقَدَرِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ التَّفَكُّرِ فِي غَيْرِهِ.
(فَالتَّفَكُّرُ فِيهِ) أَيْ فِي نَحْوِ ذَلِكَ (تَوْحِيدٌ) وَطَاعَةٌ وَإِيمَانٌ.
(وَ) التَّفَكُّرُ (فِي الْوَاجِبِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ مَا ذَكَرَ مِنْ خِصَالِ التَّوْحِيدِ (وَفِي النَّفْلِ وَالْمُبَاحِ وَالِاسْتِدْلَالِ عَلَى كُلٍّ وَمَعْرِفَتِهِ وَمَا عَلَيْهِ) مِنْ ثَوَابٍ، فَإِنَّ لِلْمُبَاحِ ثَوَابًا، إذَا فَعَلَ بِنِيَّتِهِ فَتَفَكَّرَ كَيْفَ أَبَاحَهُ اللَّهُ وَفِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الْحَسَنَاتِ لِمَنْ نَوَى، وَالشُّكْرُ الَّذِي أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ ذَلِكَ كُلَّهُ (طَاعَةٌ وَإِيمَانٌ) غَيْرَ تَوْحِيدٍ (كَالتَّفَكُّرِ فِي الْعِلْمِ) الَّذِي لَا يَسَعُ جَهْلُهُ، وَاَلَّذِي يَسَعُ جَهْلُهُ الْفِقْهُ وَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالنَّحْوُ وَغَيْرُهُ مِنْ عُلُومِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمَنْطِقِ (وَالْبَحْثِ فِيهِ) كَيْفَ يَقْرَأُ أَوْ