شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٧

بَابٌ .............................

----------------

بَابٌ فِي الشُّكْرِ

وَهُوَ فِعْلٌ يُنْبِئُ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا سَوَاءٌ كَانَ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْجَنَانِ أَوْ بِالْأَرْكَانِ، وَمُتَعَلِّقُهُ لَا يَكُونُ إلَّا النِّعْمَةُ، وَمَوْرِدُهُ اللِّسَانُ وَغَيْرُهُ، وَمَعْنَى إنْبَائِهِ عَنْ تَعْظِيمِ الْمُنْعِمِ أَنَّهُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ كَذَلِكَ سَوَاءٌ ظَهَرَ فِي الْخَارِجِ أَوْ لَا، فَإِنَّ الشُّكْرَ الْجَنَانِيَّ لَوْ عُرِفَ عُرِفَ الْمُنَبَّأُ عَنْهُ، وَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَى اللَّهِ ظَاهِرٌ مُطْلَقًا، وَلَا يَقْدَحُ الْجَهْلُ بِالْمُنْبَأِ عَنْهُ كَمَا لَا يَقْدَحُ فِي دَلَالَةِ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ: الْجَهْلُ بِالْوَضْعِ، عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَعْرِفَ اعْتِقَادَ الشَّاكِرِ بِالْإِلْهَامِ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنَّ فِيهِ أَنَّ التَّغَايُرَ بَيْنَ الْمُنَبِّئِ وَالْمُنْبَأِ عَنْهُ فِي الشُّكْرِ الْجَنَانِيِّ خَفْيٌ، فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ التَّعْظِيمُ.

قَالَ الْغِيَاثُ فِي حَاشِيَةِ مُخْتَصَرِ السَّعْدِ " عَنْ الشَّرِيفِ فِي حَوَاشِي شَرْحِ الْمَطَالِعِ ": أَنَّهُ يَعْتَبِرُ ذَلِكَ الْإِنْعَامَ عَلَى ذَلِكَ الشَّاكِرِ، وَقِيلَ: تَقْيِيدُ الْإِنْعَامِ بِكَوْنِهِ عَلَى الشَّاكِرِ لَمْ يَثْبُتْ بِالنَّقْلِ الصَّحِيحِ، فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ تَعَالَى شَاكِرٌ حَقِيقَةً عَلَى الْأَوَّلِ وَيَصِحُّ عَلَى الثَّانِي.

١٠٬٥٥٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.