شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٨

........................

----------------

وَاعْلَمْ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الشُّكْرِ بِاللِّسَانِ أَوْ الْأَرْكَانِ اعْتِقَادُ الشَّاكِرِ أَعْنِي التَّعْظِيمَ الْجَنَانِيَّ، وَالتَّعْرِيفُ دَالٌّ عَلَيْهِ، لَمَّا كَانَ الْبَاعِثُ عَلَى التَّعْظِيمِ الْإِنْعَامَ كَانَ هُنَاكَ تَعْظِيمٌ بَاطِنِيٌّ قَطْعًا، ضَرُورَةَ أَنَّ الْإِنْعَامَ لَا يَكُونُ بَاعِثًا عَلَى السُّخْرِيَةِ، وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا تَعَلَّقَ قَوْلُنَا: لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ فِعْلًا صَادِرًا لِلْإِنْعَامِ لَا بِالتَّعْظِيمِ فَإِنَّ الْإِنْبَاءَ عَنْ التَّعْظِيمِ الْمُعَلَّلِ بِالْإِنْعَامِ لَا يُنَافِي السُّخْرِيَةَ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ الدَّوَانِيّ قُلْت وَبِتَعْلِيقٍ لِكَوْنِهِ بِالْفِعْلِ كَمَا ذَكَرَهُ يُسْقِطُ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ هَا هُنَا بَحْثًا

، وَهُوَ أَنَّ الْإِنْبَاءَ عَنْ الشَّيْءِ لَا يَسْتَلْزِمُ تَحَقُّقَهُ فَضْلًا عَنْ قَصْدِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي يَكُونُ لِأَجْلِ الْإِنْعَامِ لَا يَصْدُرُ عَنْ عَاقِلٍ إلَّا عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ الْعَقْلِيَّةَ سَبْعَةٌ: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْمَذْكُورَةُ: اللِّسَانُ وَالْجَنَانُ وَالْأَرْكَانُ مَعَ كَوْنِهِ بِمَجْمُوعِهَا أَوْ بِمَجْمُوعِ اثْنَيْنِ مِنْهَا، وَاَلَّذِي يَعْتَبِرُ مِنْهَا مَا كَانَ بِالْجِنَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ أَوْ مَعَ مَجْمُوعِ الْآخَرِينَ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا، فَ " أَوْ " لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ وَإِنْ قُلْت: عَطْفُ قَوْلِهِ " أَوْ بِالْجَنَانِ " عَلَى مَا قَبْلَهُ بِ " لَوْ " وَعَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ بِهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الذِّكْرِ اللِّسَانِيِّ وَالْأَرْكَانِيِّ يَكُونُ شُكْرًا وَأَنَّهُ مُنَافٍ لِاعْتِبَارِ فِعْلِ الْقَلْبِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا، قُلْت: فِعْلُ الْقَلْبِ يُعْتَبَرُ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ خَارِجٌ لَا جُزْءُ أَحَدِهِمَا، فَإِذَا تَطَابَقَ الِاعْتِقَادُ وَاللِّسَانُ عَلَى شُكْرٍ فَلَكَ هُنَالِكَ حَالَتَانِ: إحْدَاهُمَا أَنْ تَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِاللِّسَانِ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ بِالْجَنَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ وَالْأُخْرَى أَنْ يَنْظُرَ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ كَوْنَهُ بِالْجَنَانِ، وَيُلَاحَظُ كَوْنُهُ

١٠٬٥٥٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.