شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٧٩

وَجَبَ شُكْرُ الْمُنْعِمِ، وَهُوَ تَرْكُ كُفْرِهِ وَأَدَاءُ فَرَائِضِهِ اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا، .............................

----------------

بِاللِّسَانِ بِالتَّبَعِيَّةِ، وَقِسْ عَلَيْهِ تَطَابُقَ الِاعْتِقَادِ وَالْأَرْكَانِ، وَبِهَا يَظْهَرُ وَجْهٌ آخَرَ لِلْعَطْفِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ بِ " أَوْ " إذْ يُمْكِنُ أَنْ يُعْتَبَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الِاجْتِمَاعِ أُوَلًا وَبِالذَّاتِ وَيُلَاحَظُ الْآخَرَانِ بِالتَّبَعِ، فَلَا يَكُونُ مَوْرِدُهُ إلَّا أَحَدُهُمَا، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى الشُّكْرِ وَالْحَمْدِ آخِرَ حَاشِيَتِي عَلَى أَبِي مَسْأَلَةَ ".

وَعَرَّفَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: (وَجَبَ شُكْرُ الْمُنْعِمِ) سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى سَمْعًا، وَشَرْعًا عِنْدَنَا، وَعَقْلًا عِنْدَ غَيْرِنَا، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجِبُ عَقْلًا لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: جُبِلَتْ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إلَيْهَا وَبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إلَيْهَا﴾ فَإِذَا أَدْرَكَ صَاحِبُ الْجَزِيرَةِ وُجُودَ اللَّهِ بِدَلَالَةِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَحْرٍ وَأَرْضٍ وَشَجَرٍ وَسَمَاءٍ وَنُجُومِهَا وَجَبَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ تَوْحِيدُ اللَّهِ، فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مُحْسِنٌ إلَيْهِ فَيَرْضَى بِمَا ضَرَّهُ إنْ صَدَقَ عِلْمُهُ بِإِحْسَانِهِ، وَيَرَى إحْسَانَهُ أَعْظَمَ مِنْ مَضَرَّتِهِ فَيَخْرُجُ بِذَلِكَ إلَى حَيْثُ يُؤَدِّي شُكْرَهُ إذَا أَحَبَّهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ فِي غَيْرِ التَّوْحِيدِ، وَإِذَا وَحَّدَ لِذَلِكَ دَعَاهُ إلَى الْعَمَلِ لِلَّهِ فَيَخْرُجُ لِيَكْتَسِبَ تَفَاصِيلَ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَقْبَلُ عَقْلُنَا أَنْ يَجِيءَ صَاحِبُ الْجَزِيرَةِ مَثَلًا فَيَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: قَدْ بَلَغَك رَسُولِي وَكَفَرْت بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ بِهِ، وَلِي عَلَى ذَلِكَ زِيَادَاتٌ فِي غَيْرِ الْمَحِلِّ هَذَا.

(وَهُوَ) أَيْ الشُّكْرُ (تَرْكُ كُفْرِ) نِعَمِ (هـ وَأَدَاءُ فَرَائِضِهِ اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا) وَأَرَادَ بِالْكُفْرِ فِعْلَ الْكَبَائِرِ كَالزِّنَى وَالسَّرِقَةِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ

١٠٬٥٥٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.