الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٨وَبِقَارِعَةِ طَرِيقٍ وَلَا حُرْمَةَ لِمَدْفُونٍ عَلَى حِجْرٍ أَوْ تَعْدِيَةٍ وَلَا لِمُشْرِكٍ وَبَاغٍ وَبَالِغٍ أَقْلَفَ وَلَا لِسِقْطٍ وَبَعْضِ إنْسَانٍ
وَإِنْ قُلِعَ الْمَحِلُّ وَاسْتُؤْصِلَ.
----------------------
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَدَّ الْبُعْدِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ الْمَطَرُ وَلَا يُرَى، وَإِنْ كَانَ يَرَى مِنْهُ قَدْرَ مَا لَوْ جَاءَ مِنْهُ السَّيْلُ لَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَلَا كَرَاهَةَ إلَّا مِنْ حَيْثُ احْتَمَلَ مَجِيئُهُ قَوِيًّا مُسْرِعًا، (وَبِقَارِعَةِ طَرِيقٍ) مُطْلَقًا، أَوْ طَرِيقِ الْجَرَّارَاتِ قَوْلَانِ، وَلَا كَرَاهَةَ بِجَانِبٍ حَيْثُ لَا يَضُرُّ وَلَا يُضَرُّ، وَالْأَصْلُ الطَّرِيقُ الْقَارِعَةُ، وَالْقَرْعُ الضَّرْبُ، وَأَسْنَدَهُ لِلطَّرِيقِ تَجَوُّزًا فِي الْإِسْنَادِ لِعَلَاقَةِ الْحُلُولِيَّةِ، لِأَنَّ سَائِقَ بَهِيمَةٍ فِيهَا يَضْرِبُهَا، وَلِأَنَّ الْمَاشِيَيْنِ فِيهَا يَتَصَادَمَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ بِمَعْنَى مَقْرُوعٍ، لِأَنَّ الْقَرْعَ يَقَعُ فِيهِ، (وَلَا حُرْمَةَ لِمَدْفُونٍ عَلَى حِجْرٍ) أَيْ مَنْعٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ، أَيْ لَا حُرْمَةَ لِقَبْرٍ مَدْفُونٍ، (أَوْ تَعْدِيَةٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ، وَالْمَعْنَى وَتَعْدِيَةٍ مِنْ الدَّافِنِ أَوْ مِنْ قَاهِرِ الدَّافِنِ، وَيُحْتَمَلُ بَقَاؤُهَا عَلَى أَصْلِهَا، أَيْ عَلَى حِجْرٍ مِنْ صَاحِبِ الْأَرْضِ فَيُدْفَنُ فِيهَا أَحَدٌ بِلَا عِلْمٍ بِحِجْرِهِ، أَوْ مَعَ عِلْمِهِ، وَعَلَى تَعْدِيَةٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيُدْفَنُ فِيهِ بِلَا إذْنٍ أَوْ يُقْهَرُ مَنْ يُدْفَنُ، (وَلَا لِمُشْرِكٍ) وَلَوْ ذِمِّيًّا، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يُعْتَمَدُ قَلْعُ الذِّمِّيِّ، (وَبَاغٍ وَبَالِغٍ أَقْلَفَ) إذَا لَمْ يُعْذَرْ، (وَلَا لِسِقْطٍ) بِلَا حَرَكَةٍ أَوْ صُرَاخٍ وَلَوْ تَمَتَّ خِلْقَتُهُ، (
وَبَعْضِ إنْسَانٍ) غَيْرَ شَعْرِ الطَّاهِرِ لَا شَعْرِ الْجُنُبِ وَالْحَائِضِ، وَلَا الشَّعْرِ النَّجِسِ وَفِي الظُّفْرِ مُطْلَقًا قَوْلَانِ.
(وَ) لِعَدَمِ الْحُرْمَةِ لِذَلِكَ صَحَّتْ الصَّلَاةُ (إنْ قُلِعَ الْمَحِلُّ وَاسْتُؤْصِلَ)، وَمَنْ صَلَّى فِي مَكَان ضَيِّقٍ حَتَّى بَلَغَ ذَقَنُهُ صَدْرَهُ أَعَادَ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ذَلِكَ الْمَكَانَ فَلَا يُعِيدُ، وَقِيلَ: يُصَلِّي قَاعِدًا، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَكَانًا يُصَلِّي فِيهِ رَاكِعًا فَلْيُصَلِّ قَاعِدًا، وَيُصَلِّي قَاعِدًا فِي مَكَان طَاهِرٍ لَا يَكْفِيه لِلْقِيَامِ إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نَجِسًا يَكْفِيهِ.