الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٨٧وَلَا يُسَمَّى تَارِكُهُ إنْ تَمَّ الْفَرْضُ وَتَارِكُ الْكَبَائِرِ لَا الصَّغَائِرِ غَيْرُ شَاكِرٍ أَوْ مُؤْمِنٍ، وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ. .............................
----------------
فَإِنَّهُ يَظْهَرُ لَهُ أَنَّ الْحَرَكَةَ فِي خَلْقِ كَذَا هِيَ كَذَا وَكَذَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ.
(وَلَا يُسَمَّى تَارِكُهُ) أَيْ تَارِكُ النَّفْلِ، (إنْ تَمَّ الْفَرْضُ وَتَارِكُ الْكَبَائِرِ لَا الصَّغَائِرِ) أَوْ الْمَكَارِهِ (غَيْرُ شَاكِرٍ أَوْ) غَيْرُ (مُؤْمِنٍ) لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ وَالْمَكْرُوهَ غَيْرُ كُفْرٍ (وَلَا مَنْزِلَةَ بَيْنَ الشُّكْرِ وَالْكُفْرِ) فَذُو الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ غَيْرُ شَاكِرٍ وَالْمُوفِي شَاكِرٌ غَيْرُ كَافِرٍ، وَالْمَوْقُوفُ فِيهِ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ شَاكِرٌ أَوْ كَافِرٌ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَإِنْ قُلْت: إنَّهَا كُفْرٌ بِمَعْنَى أَنَّ فَاعِلَهَا لَمْ يَضَعْ النِّعْمَةَ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ لَا بِمَعْنَى أَنَّهُ يُبْرَأُ مِنْهُ أَوْ يَدْخُلُ النَّارَ بِمُجَرَّدِهَا جَازَ، وَعَلَى هَذَا فَفَاعِلُهَا غَيْرُ شَاكِرٍ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا﴾ وَهَذِهِ الْآيَةُ مِنْ آيَاتِ ذِكْرِ الشُّكْرِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ﴾ وَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ تَعَالَى الشُّكْرَ بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ مَعَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾، وَذَكَرَ اللَّهُ الشُّكْرَ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ﴾، وقَوْله