الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٣........................
----------------
وَالثَّانِي: أَنَّهُ فَضَّلَ الرِّجَالَ عَلَى النِّسَاءِ وَجَعَلَنِي مِنْهُمْ وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْإِسْلَامَ أَفْضَلُ الْأَدْيَانِ وَجَعَلَنِي مُسْلِمًا وَالرَّابِعُ: أَنَّ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَفْضَلُ الْأُمَمِ وَجَعَلَنِي مِنْهُمْ.
وَيُقَالُ: الشُّكْرُ عَلَى وَجْهَيْنِ: شُكْرُ الْعَامِّ، وَشُكْرُ الْخَاصِّ، فَالْعَامُّ الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ، وَأَنْ تَعْرِفَ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنْ اللَّهِ، وَالْخَاصُّ الْحَمْدُ بِاللِّسَانِ وَالْمَعْرِفَةُ بِالْقَلْبِ وَالْخِدْمَةُ بِالْأَرْكَانِ وَحِفْظُ الْجَوَارِحِ عَمَّا لَا يَحِلُّ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: الشُّكْرُ هُوَ الْعَمَلُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا آلَ دَاوُد شُكْرًا﴾ أَيْ لِتُحَصِّلُوا بِأَعْمَالِكُمْ الشُّكْرَ الْوَاجِبَ عَلَيْكُمْ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ كَانَ فِيهِ خَصْلَتَانِ كَتَبَهُ اللَّهُ شَاكِرًا صَابِرًا، أَنْ يَنْظُرَ فِي دِينِهِ إلَى مَنْ فَوْقَهُ فَيَقْتَدِيَ بِهِ، وَيَنْظُرَ فِي دُنْيَاهُ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ فَيَحْمَدَ اللَّهَ﴾، وَتَمَامُ الشُّكْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: إذَا أَعْطَاك اللَّهُ شَيْئًا فَاعْلَمْ أَنَّهُ مِنْهُ وَارْضَ بِهِ وَلَا تَعْصِهِ مَا دَامَتْ ذَلِكَ مَنْفَعَةٌ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: إنَّ لِلَّهِ تَعَالَى صَفْوَةً مِنْ خَلْقِهِ، إذَا أَحْسَنُوا اسْتَبْشَرُوا، وَإِذَا جَاءَتْهُمْ نِعْمَةٌ شَكَرُوا، وَإِذَا اُبْتُلُوا صَبَرُوا، وَرَكِبَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُد مَرْكَبًا، فَقَالَ لَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أُعْطِيت شَيْئًا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ مِنْ قَبْلِك، فَقَالَ: " أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ أَفْضَلَ مِمَّا أَنَا فِيهِ: خَشْيَةُ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَى،