الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٥........................
----------------
النِّعْمَةُ عَقْلِيَّةٌ أَوْ بَدَنِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ مَعَ بَعْضِ الْحَيَوَانِ، أَوْ بَدَنِيَّةٌ مُشْتَرَكَةٌ مَعَ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ
فَالْأُولَى: كَلَذَّةِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، وَهِيَ أَقَلُّ اللَّذَّاتِ وُجُودًا وَأَشْرَفُهَا، أَمَّا الْقِلَّةُ فَلِقِلَّةِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا وَلَوْ كَثُرَ الْمُتَّسِمُونَ بِالْعَالِمِ، وَأَمَّا شَرَفُهَا فَلِإِيصَالِهِمَا لِخَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلِأَنَّهُمَا لَا يَصِلَانِ وَالثَّانِيَةُ: كَلَذَّةِ الرِّيَاسَةِ وَالْغَلَبَةِ، فَإِنَّ الْأَسَدَ وَالنَّمِرَ وَبَعْضَ الْحَيَوَانِ يُشَارِكُ الْإِنْسَانَ فِي ذَلِكَ وَالثَّالِثَةُ: كَلَذَّةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ، وَهِيَ أَكْثَرُ وُجُودًا وَأَخَسُّ فَإِنَّهَا سَبَبُ الزِّنَى وَالْقَسْوَةِ وَالْبُعْدِ عَنْ اللَّهِ لِمَنْ لَمْ يَتَحَفَّظْ وَيُقَالُ: حَاصِلُ سَعَادَةِ الْآخِرَةِ أَرْبَعَةُ أُمُورٍ: عَيْشٌ لَا فِنَاءَ لَهُ، وَسُرُورٌ لَا غَمَّ فِيهِ، وَعِلْمٌ لَا جَهْلَ مَعَهُ، وَغِنًى لَا فَقْرَ بَعْدَهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشَ الْآخِرَةِ﴾، قَالَهُ فِي الشِّدَّةِ عِنْدَ حَفْرِ الْخَنْدَقِ تَسْلِيَةً لِلنَّفْسِ، وَقَالَهُ فِي السُّرُورِ مَنْعًا لِلنَّفْسِ عَنْ الرُّكُونِ إلَى سُرُورِ الدُّنْيَا عِنْدَ إحْدَاقِ النَّاسِ بِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، أَوْ قَالَهُ شَوْقًا إلَى لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ نُعِيَ إلَى نَفْسِهِ فِيهَا، ﴿وَقَالَ رَجُلٌ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك تَمَامَ النِّعْمَةِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ تَعْلَمُ مَا تَمَامُ النِّعْمَةِ؟، قَالَ: لَا، قَالَ: تَمَامُ النِّعْمَةِ دُخُولُ الْجَنَّةِ﴾.