شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٦

........................

----------------

وَتَنْقَسِمُ الْوَسَائِلُ إلَى النِّعْمَةِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ: الْأَقْرَبُ الْأَخَصُّ كَفَضَائِلَ النَّفْسِ وَمَا يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ كَفَضَائِلَ الْبَدَنِ وَمَا يَلِيهِ فِي الْقُرْبِ، وَيُجَاوِزُ إلَى غَيْرِ الْبَدَنِ كَالْمَالِ وَالْعَشِيرَةِ وَالْأَهْلِ، وَمَا يَجْمَعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَسْبَابِ الْخَارِجَةِ عَنْ النَّفْسِ وَالْحَاصِلَةِ لِلنَّفْسِ كَالتَّوْفِيقِ وَالْهِدَايَةِ، فَالْأَخَصُّ الْفَضَائِلُ النَّفْسِيَّةُ، وَهِيَ الْإِيمَانُ وَحُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِيمَانُ قِسْمَانِ: عِلْمُ مُكَاشَفَةٍ، وَهُوَ الْعِلْمُ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ، وَعِلْمُ مُعَامَلَةٍ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ إمَّا تَرْكُ مُقْتَضَى الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ وَيُسَمَّى الْعِفَّةَ، وَإِمَّا مُرَاعَاةُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ التَّرْكِ بِحَيْثُ يَكُونُ فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ بِالْمِيزَانِ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ﴾ فَمَنْ حَمَلَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يُضَعِّفُهُ مِنْ الْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ كَخَصْيِ نَفْسِهِ أَوْ تَرْكِ النِّكَاحِ مَعَ الْقُدْرَةِ وَالْأَمْنِ مِنْ الْآفَاتِ وَتَرْكِ الْأَكْلِ فَقَدْ أَخْسَرَ الْمِيزَانَ، وَمَنْ انْهَمَكَ فِي الشَّهَوَاتِ؟ فَقَدْ طَغَى فِي الْمِيزَانِ وَلَا تَتِمُّ غَالِبًا هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ: عِلْمُ الْمُكَاشَفَةِ، وَعِلْمُ الْمُعَامَلَةِ، وَالْعِفَّةُ، وَالْعَدَالَةُ، إلَّا بِالْفَضَائِلِ الْبَدَنِيَّةِ:.

الصِّحَّةِ وَالْقُوَّةِ وَالْجَمَالِ وَطُولِ الْعُمْرِ، وَلَا تَتِمُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إلَّا بِالْمَالِ وَالْأَهْلِ وَالْجَاهِ وَكَرَمِ الْعَشِيرَةِ، وَلَا تَتِمُّ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ إلَّا بِهِدَايَةِ اللَّهِ وَإِرْشَادِهِ وَتَسْدِيدِهِ وَتَأْيِيدِهِ، وَيُقَالُ: الْآخِرَةُ بِالدُّنْيَا، فَالْفَقِيرُ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ وَالْكَمَالِ كَسَاعٍ إلَى الْهَيْجَاءِ بِغَيْرِ سِلَاحٍ، وَكَبَازٍ يَرُومُ الصَّيْدَ بِلَا جَنَاحٍ فَلَا يَصْطَادُ،

١٠٬٥٧٤ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.