شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٨

........................

----------------

فَعُرِضَ عَلَيْهِ رَجُلٌ قَبِيحٌ فَاسْتَنْطَقَهُ فَإِذَا هُوَ أَلْكَنُ فَأَسْقَطَ اسْمَهُ مِنْ " الدِّيوَانِ "، وَقَالَ: الرُّوحُ إنْ أَشْرَقَتْ عَلَى الظَّاهِرِ فَصَبَاحَةٌ أَوْ عَلَى الْبَاطِنِ فَفَصَاحَةٌ، وَهَذَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿اُطْلُبُوا الْخَيْرَ عِنْدَ صِبَاحِ الْوُجُوهِ﴾.

وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إذَا بَعَثْتُمْ رَسُولًا فَاطْلُبُوا أَحْسَنَ الْوَجْهِ، حَسَنَ الِاسْمِ، وَقَالَ الْفُقَهَاءُ: إذَا تَسَاوَتْ دَرَجَاتُ الْمُصَلِّينَ فَأَحْسَنُهُمْ

وَجْهًا أَوْلَاهُمْ بِالْإِمَامَةِ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ﴾ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمَالِ مَا يُحَرِّكُ الشَّهْوَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ أُنُوثَةٌ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ ارْتِفَاعُ الْقَامَةِ عَلَى الِاسْتِقَامَةِ مَعَ الِاعْتِدَالِ فِي اللَّحْمِ وَتُنَاسَبْ الْأَعْضَاءِ بِحَيْثُ لَا تَنْبُو الطِّبَاعُ عَنْ النَّظَرِ إلَيْهِ، وَالصَّارِفُ عَنْ الشُّكْرِ الْجَهْلُ وَالْغَفْلَةُ عَنْ مَعْرِفَةِ النِّعَمِ، فَقَدْ يَعْرِفُ لِلنِّعَمِ وَيَظُنُّ أَنَّ الشُّكْرَ أَنْ يَقُولَ بِلِسَانِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالشُّكْرُ لِلَّهِ، فَهَذَا إنْ قَصَدَ بِهِ التَّعْظِيمَ لِلَّهِ تَعَالَى لِكَوْنِهِ مُنْعِمًا شُكْرٌ لَكِنْ لَا يُفِيدُ إنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِاسْتِعْمَالِ الْجَوَارِحِ فِيمَا خُلِقَتْ لَهُ وَصَرْفِهَا عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ، وَمِنْ أَسْبَابِ الْغَفْلَةِ مِنْ النَّاسِ لَا يَعُدُّونَ مَا عَمَّ أَحْوَالَهُمْ نِعْمَةً إلَّا أَنْ يَزُولَ عَنْهُمْ فَيَحْسِبُوهَا نِعْمَةً زَالَتْ، وَإِنْ رَجَعَتْ فَرُبَّمَا شَكَرُوهَا، وَذَلِكَ غَايَةُ الْجَهْلِ إذْ صَارَ شُكْرُهُمْ مَوْقُوفًا عَلَى أَنْ تُسْلَبَ النِّعْمَةُ ثُمَّ تُرَدُّ إلَيْهِمْ.

وَشَكَا بَعْضُهُمْ إلَى بَعْضٍ أَرْبَابَ الْبَصَائِرِ وَأَظْهَرَ شِدَّةَ اغْتِمَامِهِ بِهِ فَقَالَ لَهُ: أَيَسُرُّك أَنَّك أَعْمَى وَلَك عَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَنَّك

١٠٬٥٧٦ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.