شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٢٩٩

........................

----------------

أَخْرَسُ وَلَك عَشَرَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: أَيَسُرُّك وَأَنْتَ مَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَك عِشْرُونَ أَلْفًا؟ قَالَ: لَا، فَقَالَ: أَيَسُرُّك أَنَّك مَجْنُونٌ وَلَك عَشَرَةُ آلَافٍ؟ قَالَ: لَا؛ فَقَالَ: أَمَّا تَسْتَحْيِي أَنْ تَشْكُوَ مَوْلَاك وَلَهُ عِنْدَك عُرُوضٌ بِخَمْسِينَ أَلْفًا، وَاشْتَدَّ الْفَقْرُ بِبَعْضِ الْفُقَرَاءِ فَرَأَى فِي الْمَنَامِ قَائِلًا يَقُولُ: تَوَدُّ إنْ أَنْسَيْنَاك سُورَةَ الْأَنْعَامِ وَأَنَّ لَك أَلْفَ دِينَارٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَسُورَةُ هُودٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: وَسُورَةُ يُوسُفَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَعَك قِيمَةُ مِائَةِ أَلْفٍ وَأَنْتَ تَشْكُو، فَأَصْبَحَ وَقَدْ سُرِّيَ عَنْهُ وَدَخَلَ ابْنُ

السَّمَّاكِ عَلَى بَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَبِيَدِهِ كُوزُ مَاءٍ يَشْرَبُهُ فَقَالَ: عِظْنِي، فَقَالَ: لَوْ لَمْ تُعْطَ هَذِهِ الشَّرْبَةُ إلَّا بِبَذْلِ جَمِيعِ أَمْوَالِك وَإِلَّا بَقِيت عَطْشَانَ فَهَلْ كُنْت تُعْطِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: وَلَوْ لَمْ تُعْطَ إلَّا بِمِلْكِك كُلِّهِ فَهَلْ كُنْت تَتْرُكُهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.

قَالَ: فَلَا تَفْرَحُ بِمِلْكٍ لَا يَسْوَى شَرْبَةَ مَاءٍ وَمِنْ نِعَمِ اللَّهِ تَعَالَى سَتْرُ ذُنُوبِهِ وَعُيُوبِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَقَدْ يَبْذُلُ مَالَهُ وَأَعْمَالَهُ الصَّالِحَاتِ فِي سِتْرِ عَيْبٍ أَوْ ذَنْبٍ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ وَنَظَرَ فِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ كَتَبَهُ اللَّهُ صَابِرًا شَاكِرًا، وَمَنْ نَظَرَ فِي الدُّنْيَا إلَى مَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَفِي الدِّينِ إلَى مَنْ هُوَ دُونَهُ لَمْ يَكْتُبْهُ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا شَاكِرًا﴾

١٠٬٥٧٧ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.