شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٠

........................

----------------

قَالَ الشَّاعِرُ:.

مَنْ شَاءَ عَيْشًا رَحِيبًا يَسْتَطِيلُ بِهِ فِي دِينِهِ ثُمَّ فِي دُنْيَاهُ إقْبَالَا فَلَيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ فَوْقَهُ وَرَعًا وَلْيَنْظُرَنَّ إلَى مَنْ دُونَهُ مَالَا وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِآيَاتِ اللَّهِ فَلَا أَغْنَاهُ اللَّهُ﴾، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى نِعْمَةِ الْعِلْمِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: إنَّ الْقُرْآنَ هُوَ الْغِنَى الَّذِي لَا غِنَى بَعْدَهُ وَلَا فَقْرَ مَعَهُ﴾ وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: مَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَظَنَّ أَنَّ أَحَدًا أَغْنَى مِنْهُ فَقَدْ اسْتَهْزَأَ بِآيَاتِ اللَّهِ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿: لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ﴾ وَمَعْنَاهُ: مَنْ لَمْ يَعُدَّ الْقُرْآنَ غِنًى، وَيَسْتَغْنِي بِهِ فِي بَعْضِ التَّأْوِيلِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿كَفَى بِالْيَقِينِ غِنًى﴾ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ أَوْ وَحْيِهِ: " إنَّ عَبْدًا أَغْنَيْته عَنْ ثَلَاثَةٍ لَقَدْ أَتْمَمْت عَلَيْهِ نِعْمَتِي: عَنْ سُلْطَانٍ يَأْتِيهِ، وَطَبِيبٍ يُدَاوِيهِ، وَعَمَّا فِي يَدِ أَخِيهِ ".

وَاعْلَمْ أَنَّ الشُّكْرَ قَيْدُ النِّعْمَةِ، فَفِي حِكْمَةِ إدْرِيسَ: " لَنْ يَسْتَطِيعَ أَحَدٌ أَنْ يَشْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى نِعَمِهِ بِمِثْلِ الْإِنْعَامِ عَلَى خَلْقِهِ لِيَكُونَ صَانِعًا إلَى الْخَلْقِ

١٠٬٥٧٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.