شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠١

........................

----------------

مِثْلُ مَا صَنَعَ الْخَالِقُ إلَيْهِ، فَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَحْرُسَ دَوَامَ النِّعْمَةِ مِنْ اللَّهِ عَلَيْك فَأَدِمْ مُوَاسَاةَ الْفُقَرَاءِ.

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ فَإِذَا رَأَيْت غَنِيًّا يَشْكُرُ بِلِسَانِهِ وَمَالُهُ فِي نُقْصَانٍ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَخَلَّ بِالشُّكْرِ، إمَّا أَنَّهُ لَا يُزَكِّي مَالَهُ أَوَيُزَكِّيهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ، أَوْ يُؤَخِّرُهُ عَنْ وَقْتِهِ، أَوْ يَمْنَعُ حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ مِنْ كُسْوَةِ عُرْيَانٍ أَوْ إطْعَامِ جَائِعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَنْ أَعْطَى أَرْبَعًا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ أَرْبَعٍ: مَنْ أَعْطَى الشُّكْرَ لَمْ يُمْنَعْ الْمَزِيدَ، وَمَنْ أَعْطَى التَّوْبَةَ لَمْ يُمْنَعْ الْقَبُولَ، وَمَنْ أَعْطَى الِاسْتِخَارَةَ لَمْ يُمْنَعْ الْخِيَرَةَ، وَمَنْ أَعْطَى الْمَشُورَةَ لَمْ يُمْنَعْ الصَّوَابَ.

وَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ: اُشْكُرْ مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْك وَأَنْعِمْ عَلَى مَنْ شَكَرَك فَإِنَّهُ لَا بَقَاءَ لِلنِّعَمِ إذَا كُفِرَتْ، وَلَا زَوَالَ لَهَا إذَا شُكِرَتْ، وَعَنْ عَلِيٍّ: احْذَرُوا نِفَارَ النِّعَمِ فَمَا كُلُّ شَارِدٍ مَرْدُودٌ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إذَا وَصَلَتْ إلَيْكُمْ أَطْرَافُ النِّعَمِ فَلَا تَنْفِرُوا اتِّصَالَهَا بِقِلَّةِ الشُّكْرِ﴾، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّ الْمُؤْمِنَ لَيَشْبَعَ مِنْ الطَّعَامِ فَيَحْمَدَ اللَّهِ تَعَالَى فَيُعْطِيهِ مِنْ الْأَجْرِ مَا يُعْطِي الصَّائِمَ الْقَائِمَ، إنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ يُحِبُّ الشَّاكِرِينَ﴾، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ: مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَى عَبْدٍ نِعْمَةً فَعَلِمَ أَنَّهَا مِنْ اللَّهِ إلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ شُكْرَهَا قَبْلَ أَنْ يَحْمَدَهُ عَلَيْهَا، وَلَا أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ قَبْلَ أَنْ

يَسْتَغْفِرَهُ إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَغْفِرَهُ.

١٠٬٥٧٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.