شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٢

وَالْحَمْدُ: هُوَ الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ، وَكُلٌّ مِنْ صِفَاتِهِ فِعْلٌ جَمِيلٌ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّكْرِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ .............................

----------------

(وَالْحَمْدُ هُوَ الثَّنَاءُ بِالْجَمِيلِ) أَيْ الْمَدْحُ بِالْوَصْفِ الْجَمِيلِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى قَصْدِ التَّعْظِيمِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَمْدَ الْمُرَادِفَ لِلْمَدْحِ، وَالثَّنَاءُ لَا يَكُونُ حَقِيقَةً إلَّا بِاللِّسَانِ عَلَى الصَّحِيحِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ لَفْظِ اللِّسَانِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ.

وَاشْتُهِرَ الثَّنَاءُ فِي الْمَدْحِ، لَكِنْ قَدْ يَسْتَعْمِلُهُ فِي الذِّكْرِ بِسُوءٍ فَأَزَالَهُ بِقَوْلِهِ الْجَمِيلِ، أَعْنِي أَزَالَ تَوَهُّمَهُ، فَقِيلَ: هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، وَبِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ﴿إذَا رَأَيْت الْمَيِّتَ يُثْنَى عَلَيْهِ بِسُوءٍ﴾ [الْحَدِيثَ]، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ أَبِي مَسْأَلَةَ (وَكُلٌّ مِنْ صِفَاتِهِ فِعْلٌ جَمِيلٌ) كَالْأُلُوهِيَّةِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ وَالرُّبُوبِيَّةِ وَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ، فَإِذَا قُلْت: " لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ " فَهُوَ حَمْدٌ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يُسَمَّى حَمْدًا إلَّا إنْ قَصَدْت التَّعْظِيمَ، وَكَذَا سَائِرُ الذِّكْرِ (وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الشُّكْرِ عُمُومٌ) مِنْ وَجْهٍ (وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ) فَحَذَفَ لَفْظَ مِنْ وَجْهٍ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ تَنَازُعًا، أَيْ عُمُومٌ مِنْهُ، أَيْ مِنْ وَجْهٍ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، فَالشُّكْرُ أَعَمُّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ مِنْ قَلْبٍ أَوْ مِنْ لِسَانٍ أَوْ مِنْ جَارِحَةٍ، وَخُصَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى النِّعْمَةِ، وَالْحَمْدُ عَمَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَكُونُ عَلَيْهَا وَعَلَى غَيْرِهَا، وَخُصَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِاللِّسَانِ فِي أَقْسَامِهِ، فَدَلَّ قَوْلُهُ هُنَا: بِالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ مِنْ وَجْهٍ.

أَنَّ الْمُرَادَ فِي قَوْلِهِ: اعْتِقَادًا وَنُطْقًا وَفِعْلًا أَنَّ الشُّكْرَ يَكُونُ بِالِاعْتِقَادِ وَيَكُونُ أَيْضًا بِاللِّسَانِ وَيَكُونُ أَيْضًا

١٠٬٥٨٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.