شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

وَلَوْ أَمَامَهُ وَفِي مَغْصُوبَةٍ لِغَاصِبِهَا قَوْلَانِ.

------------------------

وَقِيلَ: مَا لَمْ يَمَسَّهُ، وَعَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ نَجِسٌ تَحْتَ حَصِيرٍ، وَلَا تَنْجَسُ حَصِيرٌ مِنْ تَحْتٍ وَلَوْ كَانَ النَّجِسُ رُطَبًا، وَقِيلَ: يَضُرُّ إنْ كَانَ رُطَبًا، وَأَعْدَلُ الْأَقْوَالِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: إنَّ بُعْدَ النَّجِسِ قَدْرَ قَامَةٍ لَمْ يَضُرَّ، وَقَوْلُ مَنْ قَالَ: ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ، وَإِنْ صَلَّى عَلَى سَقْفٍ نَجِسٍ مَا يَلِي الْأَرْضَ مِنْهُ فَعَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ فِي غِلْظَةٍ، وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُونُ كَنِيفًا بِنَجِسٍ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بَيْنَ السَّقْفِ وَالنَّجِسِ هَوَاءٌ بِأَنْ كَانَ النَّجِسُ فِي الْأَرْضِ مَثَلًا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَنِيفًا فَوْقَهُ سَقْفَانِ صَلَّى فِي الثَّالِثِ، وَقِيلَ: فِي النَّجِسِ الَّذِي لَيْسَ

بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الصَّلَاةِ هَوَاءٌ أَنَّهُ لَا صَلَاةَ فَوْقَهُ وَلَوْ بَعُدَ جِدًّا، (وَلَوْ) كَانَ (أَمَامَهُ) أَيْ قُدَّامَ رَأْسِهِ، وَمَنْ صَلَّى وَبَعْدَ مَسْجِدِهِ نَجِسٌ مَدْفُونٌ لَمْ تَجُزْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، وَقِيلَ: لَا بَأْسَ مَا لَمْ يَكُنْ لَوْ ظَهَرَ لَمَسُّهُ بِرَأْسِهِ أَوْ ثَوْبِهِ، وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْعُمْقِ فَالْخِلَافُ السَّابِقُ، قَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ كَوْنَهُ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ مَاسًّا مَا اتَّصَلَ بِهِ أَشَدُّ مِنْ كَوْنِهِ أَمَامَهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مُبَالَغَةً بَلْ مُطْلَقُ عَطْفٍ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَمَامَهُ، وَلَوْ كَانَ أَمَامَهُ وَفِي الصَّلَاةِ عَلَى حَصِيرٍ أَوْ نَحْوِهِ مُتَنَجِّسُ الطَّرْفِ أَوْ مُتَّصِلٌ بِنَجِسٍ فَوْقَهُ أَوْ تَحْتَهُ وَصَلَاةُ مِنْ يَمَسُّ ثَوْبُهُ نَجِسًا يَابِسًا مِنْ خَلْفٍ أَوْ جَانِبٍ قَوْلَانِ؛ وَفَسَدَتْ إذْ عَلَاهُ نَجِسٌ وَلَوْ يَابِسًا، أَوْ تَنَجَّسَ طَرْفُهُ الطَّوِيلُ الْمُنْجَرُّ فِي الْأَرْضِ لَا يُفَارِقُهَا.

(وَفِي) أَرْضٍ (مَغْصُوبَةٍ لِغَاصِبِهَا قَوْلَانِ)، وَتَصِحُّ صَلَاةُ غَيْرِ الْغَاصِبِ فِيهَا مَتَى جَازَ لَهُ دُخُولُهَا، وَفِيهِ قَوْلٌ بِالْمَنْعِ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهَا لَا كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى جَوَازِهَا لِلْغَيْرِ لِلنَّهْيِ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْمَوْضِعِ الْمَغْصُوبِ، وَالنَّهْيُ هَلْ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ؟ وَجَاءَ: ﴿حَيْثُمَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ﴾ فَهَذَا بِظَاهِرِ عُمُومِهِ مُجِيزٌ، وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾.

١٬٠٥٨ / ١١٬٧٠٢