الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٣يُطْلَبُ فِي مَحِلِّهِ، وَتَنْزِيهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ، وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ. .............................
----------------
بِالْفِعْلِ، فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ لَا يَكْتَفِي أَحَدٌ شَرْعًا بِأَحَدِهِنَّ وَلَا يَنْتَفِعُ
بِهِ وَحْدَهُ غَالِبًا، وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ أَنْ لَا نُطْقَ عَلَى الْأَبْكَمِ أَوْ الْأَخْرَسِ أَوْ الْمَقْهُورِ، وَلَا عَمَلَ عَلَى مَنْ نَطَقَ ثُمَّ مَاتَ عَقِبَ إسْلَامِهِ أَوْ جُنَّ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: وَقِيلَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: ﴿مَنْ آتَاكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَأَثْنُوا عَلَيْهِ بِخَيْرٍ، فَإِنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ كَفَيْتُمُوهُ﴾ وَهَذَا فِيمَا لَمْ تَكُنْ فِيهِ تِبَاعَةُ الْمَالِ، وَأَمَّا مَا كَانَتْ فِيهِ التِّبَاعَةُ فَلَا يُصِيبُ فِيهِ إلَّا أَدَاءَهَا؛ قُلْت: كَأَنَّهُ أَشَارَ إلَى هِبَةِ الثَّوَابِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِيمَا خَلًّا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ: وَالْحَمْدُ كُلُّهُ شُكْرٌ، وَلَيْسَ الشُّكْرُ كُلُّهُ حَمْدًا وَيَكُونُ الشُّكْرُ مِنْ اللَّهِ لِلْمُسْلِمِينَ (يُطْلَبُ) ذَلِكَ الْمَذْكُورُ مِنْ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ أَوْ ذَلِكَ الْوَجْهُ (فِي مَحِلِّهِ) وَقَدْ أَطَلْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْحَمْدِ وَالشُّكْرِ فِي آخِرِ حَاشِيَةِ أَبِي مَسْأَلَةَ.
(وَتَنْزِيهُ اللَّهُ تَعَالَى) أَيْ تَبْعِيدُهُ عَنْ اعْتِقَادِ بُعْدِهِ تَعَالَى وَالنُّطْقِ بِهِ (عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ) وَعَطَفَ تَنْزِيهَ عَلَى شُكْرٍ فِي قَوْلِهِ: وَجَبَ شُكْرٌ وَجَعْلُهُ قَوْلَهُ: وَالْحَمْدُ هُوَ الثَّنَاءُ إلَخْ، مُعْتَرِضَةٌ، وَوُجُوبُ الْحَمْدِ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ، وَمَعْلُومٌ مِنْ وُجُوبِ الشُّكْرِ فَإِنَّهُ مِنْهُ، وَلَك عَطْفُ الْحَمْدِ عَلَى شُكْرٍ، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: هُوَ الثَّنَاءُ عَلَى هَذَا حَالًا مِنْ الْحَمْدِ، وَعَلَى هَذَا فَتَنْزِيهٌ مَعْطُوفٌ عَلَى شُكْرٍ وَعَلَى الْحَمْدِ (وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) مِنْ السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَكَانَ