الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٤........................
----------------
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ نَطَقَ سَمِعَ نُطْقَهُ، وَمَنْ صَمَتَ عَلِمَ مَا فِي نَفْسِهِ وَمَنْ عَاشَ فَعَلَيْهِ رِزْقُهُ، وَمَنْ مَاتَ فَإِلَيْهِ مَصِيرُهُ، أَنَا الْفَقِيرُ الَّذِي أُغْنِيت، وَالْجَائِعُ الَّذِي أُشْبِعْت، وَالْعَارِي الَّذِي كُسِيت، وَالرَّاجِلُ الَّذِي حُمِلْت،
وَالْخَائِفُ الَّذِي أُمِّنْت الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ اللَّهُمَّ خَلَقْتَنِي كَيْفَ شِئْت، فَوَفِّقْنِي لِطَاعَتِك حَتَّى تَكُونَ ثِقَتِي كُلُّهَا بِك، وَخَوْفِي كُلُّهُ مِنْك، وَسُرْعَتِي كُلُّهَا إلَيْك، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيَّ الْخَيْرَ كَحُبِّي لَهُ يَوْمَ أَرَى ثَوَابَهُ، وَبَغِّضْ إلَيَّ الشَّرَّ كُلَّهُ كَبُغْضِي لَهُ يَوْمَ أَرَى عِقَابَهُ، فَإِنَّ الْقَوْمَ الَّذِينَ رَحْمَتَهُمْ كَانَتْ رَحْمَتُك لَهُمْ قَبْلَ طَاعَتِهِمْ لَك، وَقَدْ قُلْت: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، فَلْتَسَعْنِي رَحْمَتُك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ وَيُرْوَى أَنَّ دَانْيَالَ لَمَّا جَاءَهُ أَرْمِيَاءُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ وَهُوَ فِي سَجْنِ " بُخْتَ نَصَّرَ "، قَالَ: مَنْ أَرْسَلَك إلَيَّ؟ قَالَ: اللَّهُ تَعَالَى، قَالَ دَانْيَالُ: أَوَقَدْ ذَكَرَنِي؟ قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَنْسَى مَنْ ذَكَرَهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يُخَيِّبُ مَنْ رَجَاهُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مَنْ وَثِقَ بِهِ لَا يَكِلُهُ إلَى غَيْرِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجْزِي بِالْإِحْسَانِ إحْسَانًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يُجْزِي بِالصَّبْرِ نَجَاةً، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَكْشِفُ ضُرَّنَا بَعْدَ كَرْبِنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ ثِقَتُنَا عِنْدَ سُوءِ الظَّنِّ بِأَعْمَالِنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هُوَ رَجَاؤُنَا حِينَ يَنْقَطِعَ الرَّجَاءُ ".