شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٧

وَإِعَادَةُ الْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ، وَالتَّسْبِيحُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَقِيلَ: مَنْ حَمِدَ اللَّهَ وَدَانَ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْحَمْدِ وَمُسْتَحِقُّهُ أَجْزَاهُ عَنْ الْقَصْدِ. وَلَا يَحِلُّ حَمْدٌ أَوْ ذَمٌّ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ،. وَلَا يُحْمَدُ مُبْتَدِعٌ وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَهُ، كَمَا لَا يُذَمُّ مُحْسِنٌ إنْ زَلَّ بِلَا عَمْدٍ. .............................

----------------

وَأَوْرَثْتنَا بَعْدَ الْجَهَالَةِ حِكْمَةً وَنُورًا مُنِيرًا لِلْقُلُوبِ مُنَوِّرَا فَسُبْحَانَك اللَّهُمَّ ذَا الْمَجْدِ وَالْعُلَا تَبَارَكْت رَبًّا مَا أَجَلَّ وَأَكْبَرَا فَكَمْ نِعْمَةٍ أَلْبَسْتنِيهَا جَلِيلَةٍ سَتَرْت بِهَا ذَا عِيلَةٍ فَتَسَتَّرَا وَكَمْ كُرْبَةٍ فَرَّجْتهَا وَعَظِيمَةٍ دَفَعْت وَكَمْ يَسَّرْت مَا قَدْ تَعَسَّرَا أَسَأْنَا وَأَذْنَبْنَا كَثِيرًا وَلَمْ تَزَلْ رَحِيمًا بِنَا مِنَّا أَحَقَّ وَأَبْصَرَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنَّا مُسِيءٌ وَمُذْنِبٌ لَجِئْت بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ لِتَغْفِرَا.

وَالتَّسْبِيحُ وَالتَّهْلِيلُ وَالتَّنْزِيهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ وَاجِبَاتٌ مَعَ أَوَّلِ الْبُلُوغِ،.

(وَإِعَادَةُ الْحَمْدِ وَالتَّهْلِيلِ) الْقَوْلُ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، (وَالتَّسْبِيحُ) الْقَوْلُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، وَمَا يُرَادُ فِي هَذَا الْقَوْلِ (لَيْسَ بِوَاجِبٍ) كَأَنَّهُ ضَمَّنَ الْإِعَادَةَ مَعْنَى التَّكْرِيرِ فَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، وَقِيلَ: يَجِبُ الْحَمْدُ كُلَّمَا حَدَثَتْ نِعْمَةٌ وَهُوَ بِاللِّسَانِ، (وَقِيلَ) أَيْ ذُكِرَ: (مَنْ حَمِدَ اللَّهَ) تَعَالَى مَرَّةً بِلِسَانِهِ (وَدَانَ بِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْحَمْدِ وَمُسْتَحِقُّهُ أَجْزَاهُ) جُمْلَةً (عَنْ الْقَصْدِ) إلَى كُلِّ نِعْمَةٍ حَدَثَتْ بِتَجْدِيدِ الْحَمْدِ لَهَا فَلَا يَلْزَمُهُ التَّجْدِيدُ،.

(وَلَا يَحِلُّ حَمْدٌ أَوْ ذَمٌّ عَلَى غَيْرِ فِعْلٍ)، فَإِنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ وَلَوْ كَانَ الْمَحْمُودُ مُتَوَلًّى إذَا حَمِدَهُ عَلَى فِعْلٍ لَمْ يَفْعَلْهُ، أَوْ كَانَ الْمَذْمُومُ فِي الْبَرَاءَةِ إذَا ذَمَّهُ عَلَى غَيْرِ مَا فَعَلَ،.

(وَلَا يُحْمَدُ مُبْتَدِعٌ وَلَوْ فَعَلَ مُوجِبَهُ)، أَيْ مُوجِبَ الْحَمْدِ، لِأَنَّ ذَلِكَ إهَانَةٌ لِلدِّينِ وَتَسْوِيغٌ لِبِدْعَتِهِ (كَمَا لَا يُذَمُّ مُحْسِنٌ إنْ زَلَّ بِلَا عَمْدٍ)

١٠٬٥٨٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.