الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣٠٩فَصْلٌ
وَجَبَ الصَّبْرُ عَلَى فَرْضٍ وَعَمَلِهِ، وَعَلَى بَلَاءٍ وَنُزُولِهِ، وَعَلَى عِصْيَانٍ وَاجْتِنَابِهِ، .............................
----------------
فَصْلٌ فِي الصَّبْرِ
وَهُوَ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ: حَبْسُ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا مَحْبُوبًا أَوْ مَكْرُوهًا، ثُمَّ صَارَ يُطْلَقُ عَلَى حَبْسِ الشَّيْءِ عَلَى مَكْرُوهِهِ طَاعَةً أَوْ مَعْصِيَةً، وَفِي الشَّرْعِ: حَبْسُ الْإِنْسَانِ نَفْسَهُ عَلَى فِعْلِ الطَّاعَةِ وَعَلَى تَرْكِ الْمَعْصِيَةِ أَوْ حَبْسُهَا عَنْ الْجَزْمِ (وَجَبَ الصَّبْرُ عَلَى فَرْضٍ وَعَمَلِهِ) جَمَعَ بَيْنَهُمَا تَأْكِيدًا، وَالْمُرَادُ: وَجَبَ الصَّبْرُ عَلَى عَمَلِ الْفَرْضِ، فَذَكَرَ الْفَرْضَ تَمْهِيدًا وَتَأْكِيدًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وَجَبَ الصَّبْرُ عَلَى الْفَرْضِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ فَرْضٌ بِأَنْ يَصْبِرَ عَلَى كَوْنِهِ وَاجِبًا وَلَا يَسْخَطُ وُجُوبَهُ، وَكَذَا الْوَجْهَانِ فِي قَوْلِهِ: (وَعَلَى بَلَاءٍ وَنُزُولِهِ، وَعَلَى عِصْيَانٍ وَاجْتِنَابِهِ)، أَيْ وَجَبَ عَلَى نُزُولِ الْبَلَاءِ وَاجْتِنَابِ الْعِصْيَانِ أَوْ الْبَلَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ بَلَاءٌ بِأَنْ