الجزء السابع عشر
الجزء ١٧ · صفحة ٣١٠وَكَفَرَ تَارِكُهُ. .............................
----------------
يَصْبِرَ عَلَى كَوْنِهِ شَدِيدًا مُخْتَبَرًا بِهِ وَعَلَى وُقُوعِهِ عَلَيْهِ، وَيَصْبِرَ عَلَى عِصْيَانٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عِصْيَانٌ بِأَنْ يَصْبِرَ عَلَى كَوْنِهِ حَرَامًا وَيَصْبِرَ عَلَى تَرْكِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْفَرْضَ صَعْبٌ فَيَصْبِرُ عَلَى صُعُوبَتِهِ، وَالْبَلَاءَ شَاقٌّ فَيَصْبِرُ عَلَيْهِ وَالْمَعْصِيَةَ يَمِيلُ إلَيْهَا الطَّبْعُ فَيَحْبِسُ نَفْسَهُ عَنْهَا.
(وَكَفَرَ تَارِكُهُ) إلَّا إنْ كَانَ الْعِصْيَانُ صَغِيرًا فَتَرْكُ الصَّبْرِ عَنْ فِعْلِهِ غَيْرُ كُفْرٍ بَلْ صَغِيرٌ، وَتَرْكُ الصَّبْرِ عَنْ الْمَكْرُوهِ مَكْرُوهٌ، وَالصَّبْرُ عَنْهُ مَنْدُوبٌ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْعِبَادَةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ مَنْدُوبٌ، وَالصَّبْرُ عَنْ الْمُبَاحِ لِلتَّوَصُّلِ بِتَرْكِهِ إلَى عِبَادَةٍ أَوْ لِيَقْهَرَ نَفْسَهُ بِتَرْكِهِ مَنْدُوبٌ، وَذَكَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الصَّبْرَ فِي نَيِّفٍ وَسَبْعِينَ مَوْضِعًا فِي الْقُرْآنِ، وَأَضَافَ إلَيْهِ أَكْثَرَ الدَّرَجَاتِ وَالْخَيْرَاتِ، قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّك الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا
}، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا﴾.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾، فَمَا مِنْ قُرْبَةٍ إلَّا وَأَجْرُهَا بِتَقْدِيرٍ وَحِسَابٍ إلَّا الصَّبْرَ، وَلِأَجْلِ كَوْنِ الصَّوْمِ مِنْ الصَّبْرِ فَإِنَّهُ نِصْفُ الصَّبْرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿الصَّوْمُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ الْجَنَّةَ﴾، وَأَضَافَهُ إلَى نَفْسِهِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ وَوَعَدَ الصَّابِرِينَ بِأَنَّهُ مَعَهُمْ فَقَالَ: ﴿وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، وَعَلَّقَ النُّصْرَةَ عَلَى الصَّبْرِ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾.
وَقَالَ