شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣١١

........................

----------------

تَعَالَى: ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾، فَجَعَلَ نَفْسَهُ مَعَ الصَّابِرِينَ دُونَ الْمُصَلِّينَ، وَجَمَعَ لِلصَّابِرِينَ بَيْنَ أُمُورٍ لَمْ يَجْمَعْهَا لِغَيْرِهِمْ فَقَالَ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الصَّبْرُ نِصْفُ الْإِيمَانِ﴾، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيمَانَ يُطْلَقُ عَلَى التَّصْدِيقِ أَوْ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَوْ عَلَيْهِمَا، فَالصَّبْرُ، إمَّا بِمَعْنَاهُمَا فَالْإِيمَانُ رُكْنَانِ: الْيَقِينُ وَالصَّبْرُ، فَالْيَقِينُ: الْمَعَارِفُ الْقَطْعِيَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِدَايَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّبْرُ: الْعَمَلُ بِمُقْتَضَى الْيَقِينِ، وَالْيَقِينُ مَعْرِفَةُ أَنَّ الْمَعْصِيَةَ ضَارَّةٌ وَالطَّاعَةَ نَافِعَةٌ فَلَا يَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ وَيُوَاظِبُ عَلَى الطَّاعَةِ إلَّا بِالصَّبْرِ، فَالصَّبْرُ نِصْفٌ وَالْيَقِينُ نِصْفٌ، وَإِمَّا بِمَعْنَى الْأَحْوَالِ الْمُثْمِرَةِ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ فَبَعْضُ مَا يُلَاقِيه يَضُرُّهُ حَالَ الصَّبْرِ وَبَعْضٌ يَنْفَعُهُ حَالَ الشُّكْرِ، فَالشُّكْرُ شَطْرٌ وَالصَّبْرُ

شَطْرٌ.

وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ - وَقِيلَ: مَرْفُوعًا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ﴿الْإِيمَانُ نِصْفَانِ، نِصْفُ صَبْرٍ وَنِصْفُ شُكْرٍ﴾، ﴿وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْإِيمَانِ فَقَالَ: الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ﴾، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿الصَّبْرُ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ﴾، ﴿وَسُئِلَ مَرَّةً: مَا الْإِيمَانُ؟ فَقَالَ: الصَّبْرُ﴾، كَمَا قَالَ: ﴿الْحَجُّ عَرَفَةَ﴾، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا: ﴿أَفْضَلُ الْإِيمَانِ مَا أُكْرِهَتْ عَلَيْهِ النُّفُوسُ﴾،

١٠٬٥٨٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.