شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣١٢

........................

----------------

وَقِيلَ: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إلَى دَاوُد: " تَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِي، وَإِنَّ مِنْ أَخْلَاقِي أَنِّي أَنَا الصَّبُورُ "، أَيْ لَا يُعَاجِلُ بِالْعُقُوبَةِ وَعَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: ﴿دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أَمُؤْمِنُونَ أَنْتُمْ؟، فَسَكَتُوا، فَقَالَ عُمَرُ عَنْهُمْ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: وَمَا عَلَامَةُ إيمَانِكُمْ؟ قَالُوا: نَشْكُرُ عَلَى الرَّخَاءِ وَنَصْبِرُ عَلَى الْبَلَاءِ وَنَرْضَى بِالْقَضَاءِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مُؤْمِنُونَ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ﴾، قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿فِي الصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿إنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تُحِبُّونَ إلَّا بِصَبْرِكُمْ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ﴾، وَقِيلَ: أَصْلُهُ لِلْمَسِيحِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿لَوْ كَانَ الصَّبْرُ رَجُلًا لَكَانَ كَرِيمًا، وَاَللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾، وَكَتَبَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى أَبِي مُوسَى: عَلَيْك بِالصَّبْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ صَبْرَانِ، أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ الْآخَرِ، الصَّبْرُ فِي الْمُصِيبَاتِ حَسَنٌ، وَأَفْضَلُ مِنْهُ الصَّبْرُ عَلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى، وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّبْرَ مَلَاكُ الْإِيمَانِ، وَذَلِكَ بِأَنَّ التَّقْوَى أَفْضَلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى بِالصَّبْرِ وَقَالَ عَلِيٌّ: بُنَيِّ

الْإِيمَانُ عَلَى أَرْبَعِ دَعَائِمَ: الْيَقِينُ وَالصَّبْرُ وَالْجِهَادُ وَالْعَدْلُ وَقَالَ أَيْضًا: الصَّبْرُ مِنْ الْإِيمَانِ بِمَنْزِلَةِ الرَّأْسِ مِنْ الْجَسَدِ، وَلَا جَسَدَ لِمَنْ لَا رَأْسَ لَهُ، وَلَا إيمَانَ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ: نِعْمَ الْعَدْلَانِ وَنِعْمَتْ الْعِلَاوَةُ لِلصَّابِرِينَ، يَعْنِي بِالْعَدْلَيْنِ الصَّلَاةَ وَالرَّحْمَةَ، وَبِالْعِلَاوَةِ الْهُدَى، وَهِيَ مَا يُحْمَلُ فَوْقَ الْعَدْلَيْنِ عَلَى الْبَعِيرِ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿النَّصْرُ فِي الصَّبْرِ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿بِالصَّبْرِ يُتَوَقَّعُ الْفَرْجُ﴾.

وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الْأَنَاةُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْعَجَلَةُ مِنْ الشَّيْطَانِ﴾

١٠٬٥٩٠ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.