شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٠

عَنْ فِعْلِهِ. وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ مُصِيبَةٍ وَبَلَاءٍ إنْ نَزَلَ بِهِ قَبْلُ، وَلَا الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ. وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمُ لِمَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَعَاصِي هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْهَا وَتَرْكُهَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ أَوْ عَنْهُ، .............................

----------------

عَنْ فِعْلِهِ) بِاخْتِيَارِهِ وَلَوْ كَانَ فِعْلُهُ اضْطِرَارِيًّا إذْ كَانَ مَا قَامَ عَنْهُ اخْتِيَارِيًّا مِثْلُ أَنْ يَئِنَّ اضْطِرَارًا وَيَقْصِدَ بِأَنِينِهِ الشَّكْوَى وَيَصْفَرَّ وَيَنْحَلَّ اضْطِرَارًا وَيَقْصِدَ ثَبَاتَ نُحُولِهِ وَاصْفِرَارِهِ بِطَرِيقِ الشَّكْوَى، وَكَذَا لَوْ صَرَخَ اضْطِرَارًا فَفَزَعَ غَيْرُهُ فَهَلَكَ أَوْ أَصَابَهُ ضُرٌّ فَهَذَا لَا يُعْذَرُ مِنْ حَيْثُ الضَّمَانِ.

(وَلَا يَلْزَمُهُ حُبُّ مُصِيبَةٍ وَبَلَاءٍ) هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ أَصَابَهُ سُمِّيَ مُصِيبَةً وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ اخْتِبَارٌ أَوْ نِعْمَةٌ إنْ صَبَرَ سُمِّيَ بَلَاءً (إنْ نَزَلَ بِهِ قَبْلُ) أَيْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ حُبُّهُ (وَلَا الْحَمْدُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى ذَلِكَ الْبَلَاءِ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ مَدْحُ الْبَلَاءِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَعَطْفُ الثَّنَاءِ عَلَى الْحَمْدِ تَرَادُفٌ هُنَا.

(وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الرِّضَاءُ بِالْقَضَاءِ وَالتَّسْلِيمُ لِمَنْ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) وَإِنْ فَرِحَ بِالْمُصِيبَةِ فَأَوْلَى، قَالَ الثَّوْرِيُّ: لَمْ يُفَقَّهْ عِنْدنَا مَنْ لَمْ يُعِدَّ الْبَلَاءَ نِعْمَةً وَالرَّخَاءَ مُصِيبَةً (وَالصَّبْرُ عَلَى الْمَعَاصِي) أَيْ عَنْ الْمَعَاصِي (هُوَ الْإِمْسَاكُ عَنْهَا وَتَرْكُهَا مِمَّا يُرْغَبُ فِيهِ) وَهُوَ الْمَعَاصِي الَّتِي تَمِيلُ إلَيْهَا النَّفْسُ (أَوْ عَنْهُ) وَهُوَ مَا تَنْفِرُ عَنْهُ كَقَتْلِ الْإِنْسَانِ وَالِدَهُ أَوْ صَاحِبَهُ أَوْ نَفْسَهُ أَوْ قَطْعِ جَارِحَةٍ لَا بِحَقٍّ

١٠٬٥٩٨ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.