شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢١

وَلَا يَحِلُّ أَخْذُهُ أَوْ تَرْكُهُ وَعَدَمُ الصَّبْرِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ شِرْكًا وَنِفَاقًا وَصَغِيرًا. .............................

----------------

(وَلَا يَحِلُّ أَخْذُهُ) أَيْ مُقَارَفَتُهُ مِنْ جَمِيعِ مَا حَرَّمَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (أَوْ تَرْكُهُ) وَهُوَ جَمِيعُ الْفَرَائِضِ فَإِنْ تَرَكَهَا مَعْصِيَةً فَيَجِبُ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذَا التَّرْكِ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ صَبْرٌ (وَعَدَمُ الصَّبْرِ عَنْ ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الصَّبْرُ عَنْهُ مِنْ تَرْكِ فَرْضٍ أَوْ فِعْلِ مَعْصِيَةٍ (يَكُونُ شِرْكًا) إذَا كَانَ الْإِيقَاعُ تَوْحِيدًا فَلَمْ يُوقِعْ أَوْ كَانَ التَّرْكُ شِرْكًا فَتَرَكَ.

(وَ) يَكُونُ (نِفَاقًا) إذَا كَانَ الْفِعْلُ كَبِيرَةً فَفَعَلَ أَوْ كَانَ التَّرْكُ كَبِيرَةً فَتَرَكَ (وَ) يَكُونُ (صَغِيرًا) إذَا كَانَ الْفِعْلُ ذَنْبًا صَغِيرًا فَفَعَلَهُ أَوْ التَّرْكُ ذَنْبًا صَغِيرًا فَتَرَك وَذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا تُعْلَمُ، وَقِيلَ: تُعْلَمُ، وَالْفَرْضُ الَّذِي قَالُوا لَا يَكْفُرُ بِتَرْكِهِ يَكُونُ تَارَةً غَيْرَ صَابِرٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَصَى عِصْيَانًا صَغِيرًا عِنْدَ مُجِيزِي ظُهُورِ الصَّغِيرَةِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَصَى عِصْيَانًا لَا يَعْلَمُ أَحَدٌ أَنَّهُ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ إلَّا اللَّهَ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: الصَّبْرُ عَلَى الْمَحْظُورَاتِ فَرْضٌ، وَعَنْ الْمَكَارِهِ نَفْلٌ، وَعَنْ الْأَذَى الْمَحْظُورِ مَحْظُورٌ كَمَنْ يُفْعَلُ بِهِ مُنْكَرٌ أَوْ بِغَيْرِهِ فَيَصْبِرُ، كَقَطْعِ لَحْمِهِ أَوْ الزِّنَى، وَالصَّبْرُ الْمَكْرُوهُ هُوَ الصَّبْرُ عَلَى أَذًى يَنَالُهُ بِجِهَةٍ مَكْرُوهَةٍ.

تَنَبُّهَاتٌ الْأَوَّلُ: فِي التَّسَلِّي عَنْ نَوَائِبِ الدَّهْرِ بِاسْتِشْعَارِ ثَوَابِهَا أَوْ بِاسْتِشْعَارِ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ الْمَصَائِبِ، وَأَنَّ الْمُصَابَ جَالِبٌ لَهَا بِذُنُوبِهِ، وَأَنَّهَا تَنْقَطِعُ وَغَيْرُ ذَلِكَ، قِيلَ: الْهُمُومُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلْقُلُوبِ كَفَّارَاتُ الذُّنُوبِ، وَسَمِعَ حَكِيمٌ رَجُلًا يَقُولُ لِآخَرَ: لَا أَرَاك اللَّهُ مَكْرُوهًا، فَقَالَ: كَأَنَّك دَعَوْت عَلَيْهِ بِالْمَوْتِ فَإِنَّ صَاحِبَ الدُّنْيَا

١٠٬٥٩٩ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.