شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٤

........................

----------------

عَلَى قَدْرِ فَضْلِ الْمَرْءِ تَأْتِي خُطُوبُهُ وَيُحْمَدُ مِنْهُ الصَّبْرُ فِيمَا يُصِيبُهُ فَمَنْ قَلَّ فِيمَا يَلْتَقِيهِ اصْطِبَارُهُ فَقَدْ قَلَّ فِيمَا يَرْتَجِيهِ نَصِيبُهُ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ﴿الصَّبْرُ سِتْرٌ لِلْكُرُوبِ وَعَوْنٌ عَلَى الْخُطُوبِ﴾، وَعَنْ عَلِيٍّ: الصَّبْرُ مَطِيَّةٌ لَا تُدْبِرُ، وَسَيْفٌ لَا يَكِلُّ، وَقَالَ الشَّاعِرُ: مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ فِي الدُّنْيَا وَأَجْمَلَهُ عِنْدَ الْإِلَهِ وَأَنْجَاهُ مِنْ الْجَزَعِ مَنْ شَدَّ بِالصَّبْرِ كَفًّا عِنْدَ مُؤْلِمَةِ أَلْوَتْ يَدَاهُ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْقَطِعِ.

وَقَالَ آخَرُ: أَمَا وَاَلَّذِي لَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ غَيْرُهُ وَمَنْ لَيْسَ فِي كُلِّ الْأُمُورِ لَهُ كُفُؤُ لَئِنْ كَانَ بَدْءُ الصَّبْرِ مُرًّا مَذَاقُهُ لَقَدْ يُجْتَنَى مِنْ بَعْدِهِ الثَّمَرُ الْحُلْوُ.

الثَّانِي: اعْلَمْ أَنَّ الْإِنْسَانَ مَخْلُوقٌ لِلصَّبْرِ دُونَ الْبَهَائِمِ وَالْمَلَائِكَةِ، فَالْبَهَائِمُ سُلِّطَتْ عَلَيْهَا الشَّهَوَاتُ، وَلَيْسَ لَهَا قُوَّةٌ تُصَادِمُ تِلْكَ الشَّهَوَاتِ، فَضْلًا عَنْ أَنْ يُسَمَّى ثَبَاتُ تِلْكَ الْقُوَّةِ فِي مُقَابَلَةِ الشَّهَوَاتِ صَبْرًا، وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَجُرِّدُوا لِلشَّوْقِ إلَى الْقُرْبِ، وَلَا شَهْوَةَ تَصْرِفُهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَحْتَاجُوا إلَى مُصَادَمَتِهَا، وَالصَّبِيُّ كَالْبَهِيمَةِ حَتَّى يُقَارِبَ الْبُلُوغَ فَيُوَكَّلَ بِهِ مَلَكٌ يَهْدِيهِ وَآخَرُ يُقَوِّيهِ فَيَعْرِفَ أَمَرَ دِينِهِ كَمَعْرِفَةِ اللَّهِ وَالرَّسُولِ، وَأَمَرَ دُنْيَاهُ وَعَوَاقِبَ الْأُمُورِ بِنُورِ الْهِدَايَةِ،

١٠٬٦٠٢ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.