شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٥

........................

----------------

وَيَعْرِفَ أَنَّ لِلشَّهْوَةِ عَاقِبَةً كَرِيهَةً بِالْمَلَكِ الْأَوَّلِ، وَيُقَوِّيهِ الثَّانِي بِجُنُودٍ عَلَى دِفَاعِهَا، وَهَذِهِ الْجُنُودُ تَارَةً تَقْوَى وَتَارَةً تَضْعُفُ بِحَسَبِ إمْدَادِ اللَّهِ تَعَالَى.

وَكَذَا نُورُ الْهِدَايَةِ مُخْتَلِفٌ قِلَّةً وَكَثْرَةً، وَالْمَلَكَانِ هُمَا اللَّذَانِ أَحَدُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ عَنْ شِمَالِهِ، فَبَاعِثُ الدِّينِ يُقَوِّيهِ الْمَلَائِكَةُ وَبَاعِثُ الْهَوَى يُقَوِّيهِ الشَّيْطَانُ، وَهُوَ بَاعِثُ الشَّهْوَةِ فَتَارَةً يَغْلِبُ بَاعِثُ الدِّينِ وَتَارَةً يَغْلِبُ بَاعِثُ الشَّهْوَةِ، وَالْمَلَكُ الْهَادِي أَعْلَى رُتْبَةً مِنْ الْمَلَكِ الْمُقَوِّي فَهُوَ مَلَكُ الْيَمِينِ وَإِعْرَاضُهُ عَنْ صَاحِبِ الْيَمِينِ بِالْغَفْلَةِ مُوقِعٌ لَهُ فِي السَّيِّئَةِ، فَتُكْتَبُ عَلَيْهِ وَإِقْبَالُهُ بِالْفِكْرِ مُوقِعٌ لَهُ فِي الْحَسَنَةِ فَتُكْتَبُ لَهُ مَعَ أَضْعَافِهَا وَإِعْرَاضُهُ عَنْ التَّقَوِّي بِصَاحِبِ الْيَسَارِ مُوقِعٌ لَهُ فِي السَّيِّئَةِ، وَإِقْبَالُهُ بِاسْتِمْدَادِهِ مِنْ جُنُودِهِ مَوْقِعٌ لَهُ فِي الْحَسَنَةِ وَإِعْرَاضُهُ عَنْهُمَا إسَاءَةٌ بِهِمَا وَإِقْبَالُهُ إلَيْهِمَا إحْسَانٌ إلَيْهِمَا.

الثَّالِثُ: الصَّبْرُ إمَّا بَدَنِيٌّ كَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ بِالْبَدَنِ فِعْلًا كَتَعَاطِي الْعِبَادَةِ الشَّاقَّةِ أَوْ احْتِمَالًا كَالصَّبْرِ عَلَى الضَّرْبِ الشَّدِيدِ، وَإِمَّا نَفْسِيٌّ وَهُوَ أَعْظَمُ كَالصَّبْرِ عَنْ شَهْوَةِ الْفَرْجِ وَالْبَطْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ مُشْتَهَيَاتِ الطَّبْعِ، فَعَنْ شَهْوَةِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ يُسَمَّى عِفَّةً.

وَعَنْ احْتِمَالِ مَكْرُوهٍ يُسَمَّى صَبْرًا فَقَطْ، وَضِدُّهُ الْجَزَعُ، أَوْ فِي احْتِمَالِ الْغِنَى يُسَمَّى ضَبْطَ النَّفْسِ وَضِدُّهُ الْبَطَرُ، أَوْ فِي حَرْبٍ يُسَمَّى شُجَاعَةً وَضِدُّهُ الْجُبْنُ، وَفِي كَظْمِ الْغَيْظِ وَالْغَضَبِ يُسَمَّى حِلْمًا وَضِدُّهُ السَّفَهُ، وَفِي نَائِبَةٍ مُضْجِرَةٍ يُسَمَّى سَعَةَ الصَّدْرِ وَضِدُّهُ الضَّجَرُ وَالتَّبَرُّمُ وَضِيقُ الصَّدْرِ، وَفِي إخْفَاءِ كَلَامٍ يُسَمَّى كِتْمَانَ السِّرِّ، وَعَنْ فُضُولِ الْعَيْشِ يُسَمَّى زُهْدًا، وَضِدُّهُ الْحِرْصُ، أَوْ عَلَى قَدْرٍ يَسِيرٍ مِنْ الْحُظُوظِ يُسَمَّى قَنَاعَةً وَضِدُّهُ الشَّرَهُ، وَأَكْثَرُ أَخْلَاقِ الْإِيمَانِ دَاخِلٌ فِي الصَّبْرِ.

الرَّابِعُ: إمَّا أَنْ يَقْهَرَ الصَّبْرُ دَاعِي الْهَوَى فَلَا تَبْقَى لَهُ قُوَّةٌ وَلَا مُنَازَعَةٌ،

١٠٬٦٠٣ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.