شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء السابع عشر

الجزء ١٧ · صفحة ٣٢٧

........................

----------------

وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالصَّبْرُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ لَا يَعْصَى بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَأَنْ لَا يَرْكَنَ إلَيْهَا وَيَنْهَمِكَ فِي مَلَاذِّهَا الْمُبَاحَةِ ﴿كَلًّا إنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾، قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: الْبَلَاءُ يَصْبِرُ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُ وَالْعَوَافِي لَا يَصْبِرُ عَلَيْهَا إلَّا الصِّدِّيقُ، قَالَ سَهْلٌ: الصَّبْرُ عَلَى الْعَافِيَةِ أَشَدُّ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْبَلَاءِ، وَلَمَّا فُتِحَتْ أَمْوَالُ الدُّنْيَا عَلَى الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ قَالُوا: اُبْتُلِينَا بِفِتْنَةِ الضَّرَّاءِ فَصَبَرْنَا، وَابْتُلِينَا بِفِتْنَةِ السَّرَّاءِ فَلَمْ نَصْبِرْ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ﴾ الْآيَةَ.

وَقَالَ تَعَالَى ﴿إنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ﴾ الْآيَةَ وَالثَّانِي: إمَّا أَنْ يَرْتَبِطَ بِاخْتِيَارِ الْعَبْدِ كَالطَّاعَاتِ وَالْمَعَاصِي أَوْ لَا يَرْتَبِطُ بِاخْتِيَارِهِ كَالْمَصَائِبِ، أَوْ لَا يَرْتَبِطُ بِهِ لَكِنْ لَهُ اخْتِيَارٌ فِي إزَالَتِهِ كَالتَّشَفِّي مِنْ الْمُؤْذِي بِالِانْتِقَامِ فَيَقْهَرُ نَفْسَهُ عَنْ الرُّبُوبِيَّةِ فَإِنَّ النَّفْسَ تُحِبُّهَا، فَمَا مِنْ نَفْسٍ إلَّا مُضْمِرَةٌ مَا أَظْهَرَهُ فِرْعَوْنُ: ﴿أَنَا رَبُّكُمْ الْأَعْلَى﴾ وَتَدَّعِي ذَلِكَ عَلَى مَنْ دُونِهَا كَعَبْدِهَا فَيَدْخُلُ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَيَتْرُكُ مَعَاصِيَهُ، ثُمَّ لَا يَغْفُلُ فِي دَاخِلِ الْعَمَلِ عَنْ الْكَسَلِ وَالتَّقْصِيرِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ صَبَرُوا عَلَى تَمَامِهِ ثُمَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ يَصْبِرُ عَمَّا يُبْطِلُهُ كَالرِّئَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْعُجْبِ، وَعَنْ إفْشَائِهِ وَتَحْتَمِلُهُ الْآيَةُ، فَإِذَا آذَاهُ أَحَدٌ فَتَرْكُ الِانْتِقَامِ وَاجِبٌ تَارَةً وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ

أُخْرَى، قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ: مَا كُنَّا نُعِدُّ إيمَانَ الرَّجُلِ إذَا لَمْ يَصْبِرْ عَلَى

١٠٬٦٠٥ / ١١٬٧٠٢ الأصل المصوَّر ١٦ م.ب.